تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
تقدم محمولا على التكليف المحض . واما إذا كان محمولا على الوضع كما هو المنساق في المركبات كالصلاة ، حيث إنه يستفاد من النهى عن شيء فيها انه مانع عن صحتها ، كما يستفاد من الأمر بشيء فيها انه جزء أو شرط فيها ، فلا . والحاصل ان إفتائه ( ره ) بالإثم عند التأخير عن الغد مع حكمه بالأجزاء ، لا بد وأن يكون مبنيا على كون المراد من النهى هو الحكم التكليفي البحت ، فحينئذ يبقى إطلاق الآية المجوزة للإتيان بمناسك الحج في أشهره وضعا بحاله ، والا يقيد بذلك . والمهم هو الفحص عما يدل على اجزاء الطواف أينما وقع ، وكذا اجزاء السعي متى تحقق ، فمعه يحمل النهى على التكليف المحض والا فللتأمل فيه مجال بعد انسباق الوضعية من أمثال المقام . اما الطواف فلم نجد الان شيئا دالا على اجزائه أينما وقع وضعا ، وان قرر له موضع خاص يحرم التأخير عنه تكليفا ، لان ما رواه علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن رجل جهل ان يطوف بالبيت طواف الفريضة ؟ قال ( ع ) : ان كان على وجه جهالة في الحج أعاد وعليه بدنة ( 1 ) لا يدل على أن الإعادة انما هي في خصوص الفرض فيجزي ما عداه من الفروض مطلقا ، حتى يحمل النهى عن التأخير على التكليف البحث . لان القيد إنما أخذ في كلام السائل بحيث لو صرح ( ع ) في الجواب بالإعادة بالنسبة إلى ما نحن فيه لم يكن تناف بين الصدر والذيل ، فلا يستفاد منها أزيد من عدم الاجزاء في مفروض السائل ساكتا عن غيره ، لا انها تدل على الاجزاء فيما عدا مفروضه حتى ينفع في المقام . ثم المراد من الإعادة هو إعادة الحج لا الطواف لأن المأخوذ في عنوان الإعادة هو ما يستلزم السبق وجودا حتى يكون تكراره إعادة له ، وحيث إن الطواف هنا لم يأت به أصلا فلا يصدق على إتيانه بعد ذلك أنه إعادة فيكون المعاد هو الحج . ولما يشهد ما رواه علي بن أبي حمزة قال : سئل ( ع ) عن رجل جهل ان يطوف بالبيت حتى رجع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 56 - الحديث - 1