عنه ، والقدر المتيقن منها جوازه إلى ذهاب أيام التشريق بان يزور البيت في ذاك الامتداد . واما إلى متى يجوز ؟ فهو ساكت عنه وان كان في البين إطلاق نحو قوله تعالى * ( « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » ) * لدلالته على جواز إتيان المناسك في عمود ذي الحجة الذي هو آخر تلك الأشهر ، إلا ما خرج بالدليل ، فيؤخذ به إذ لا صلوح لهذه الرواية على التقييد . ولكن في بعض ما في الباب صلوح التقييد في الجملة كما يلي .
وما رواه هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس ان أخرت زيارة البيت إلى أن يذهب أيام التشريق إلا انك لا تقرب النساء والطيب ( 1 ) وإطلاقها بالقياس إلى التمتع وغيره وشهادة المنع عن الطيب قبل الزيارة على التمتع هو ما تقدم .
وامتياز هذه على الأولى بأن لهذه مفهوما ، وهو ان في التأخير عن ذهاب أيام التشريق بأسا بخلاف تلك إذ لم يكن لها مفهوم . فحينئذ تدل على تحديد أمد التأخير بالذهاب ، واما بعده فلا . فليكن هذا المفهوم مقيدا لإطلاق الآية ، لأن البأس الثابت بالمفهوم هو حكم إلزامي فلا يصح الحكم بامتداد أمد التأخير إلى ذي الحجة بتمام هذا بحسب هذه الرواية وان كان للبحث عنه موعد يأتي . وكيف كان دلالتها على التأخير ان كانت أقوى من تلك الدالة على المنع تحمل تلك على الاستحباب والا تقيد هذه بغير المتمتع كما مر .
وقد تقدم أيضا رواية عبد اللَّه بن سنان ( 2 ) ورواية إسحاق بن عمار ( 3 ) ورواية الحلبي ( 4 ) الدالة على جواز التأخير إلى يوم النفر كما في الأولى والثالثة ، والى يوم الثالث كما في الثانية ، مع خلو هذه الثلاث عن قيد التمتع وعن الطيب الشاهد له ، فتصلح لان تقيد بغيره ، ان لم تكن ظهورها في الجواز أقوى من ظهور ما هو المستند للقول الثاني في المنع ، والا فيحمل ذلك على الاستحباب .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : ويجزيه طوافه وسعيه ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : ان الحكم بالاجزاء مع التأخير يتوقف على كون النهى المستفاد مما
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 9
( 3 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 10
( 4 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 11