نعم تكون هذه مطلقة بالنسبة إلى التمتع وغيره من الأنواع ، بخلاف تلك للتصريح فيها بالمتمتع ، فتقيد هذه بها كما قيل .
وقد يستشهد لكون هذه أيضا للتمتع بأمور : الأول دلالتها على النهى عن الطيب قبل الزيارة مع حليته في حجي القران والافراد قبلها فلو كانت مطلقة شاملة لغير التمتع أيضا لما دلت على حرمة الطيب قبل الزيارة . والثاني قد اشتهر بين الشيعة أفضلية التمتع من غيره ، فيستبعد ان يكون الرجل المسؤول عن حكم نسيانه قارنا أو مفردا ، إذا كان ذلك سؤالا عن القضية الخارجية لا المفروضة ، والا فلا شهادة لذلك . والثالث انه يستبعد ان يكون الإمام أبو عبد اللَّه ( ع ) تاركا لافضل أقسام الحج وهو التمتع وآتيا بغيره من حجى القران والافراد . فعليه تدل على أنه ( ع ) مع كونه متمتعا قد كان يؤخر زيارة البيت إلى ذهاب أيام التشريق ، هذا .
ولكن الإنصاف انه يمكن القدح في شهادة تلك الأمور : اما الأول فلامكان الحمل على كراهة الطيب في ذينك النوعين من الحج ما لم يزر البيت كما ورد نظيره في التمتع من كراهته قبل طواف النساء مع حليته بعد الزيارة فيه . وان كان هذا الحمل بعيدا أيضا لقوة ظهور ذاك النهي في التحريم لما كان النهى عنه وعن النساء واحدا ، حيث قال ( ع ) : ولكن لا تقرب النساء والطيب .
واما الثاني فلما أشير وكذا الثالث لان التعبير بلفظة « ربما » تشعر بالقلة ، وهي تلائم كونه ( ع ) تاركا للتمتع في تلك الحجة لما ورد من أنه ( ع ) لبعد أمد إحرامه وطول مدته قد كان يتركه إلى غيره من القران والافراد . وهكذا بالنسبة إلى السائل لإمكان كونه قارنا أو مفردا لبعض الدواعي الخارجية . والحاصل ان العلاج الدلالي يتوقف على قوة الظهور فإن كان ظهور هذه في التأخير أقوى من ظهور تلك في المنع يتصرف في هيئاتها وتحمل على الندب وان كان بالعكس يتصرف في مادة هذه بتقييد إطلاقها .
ثم إنه لا دلالة لهذه على جواز امتداد التأخير طول ذي الحجة ولا على المنع
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 396
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٩٦