فتدل على المقصود .
واما رواية الحلبي ( 1 ) فلاشتمالها على لفظة « ينبغي » الصالحة للحمل على مطلق الرجحان لا تدل على الوجوب .
هذا بالنسبة إلى لزوم المضي يوم النحر واما بالنسبة إلى عدم لزومه مع العذر ، فالظاهر أن المراد من العذر هو المتعارف الدارج في المحاورات عند الإباء والامتناع عن تقبل بعض الشؤون لبعض الدواعي العقلائية ، لا العذر الشرعي الرافع للتكليف بحسب الأدلة الأولية . إذ لو كان المراد منه ما هو الرافع للتكليف لم يختص جواز التأخير بيوم النحر حتى لا يجوز ذلك عن الغد بحيث يخصص الأدلة النافية للتكليف معه ، نحو لا حرج . وبالجملة ان المراد من العذر المصرح به في النهاية وعن غيرها هو العذر المتعارف بحيث يعد الشغل المعتد به لدى العقلاء عذرا . فحينئذ يكون سنده هو ما تقدم من رواية ابن عمار . قال ( ع ) : زره فان شغلت فلا يضرك ان تزور البيت من الغد ( 2 ) .
واما مستند القول الثاني المجوز للتأخير إلى الغد دون الزائد عنه ، فلعله ما تقدم من رواية ابن عمار . قال ( ع ) : يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر . ( 3 ) فحينئذ يحمل ما دل على تعيين يوم النحر على الاستحباب لما فيها من التسوية بين يوم النحر وبين الغد صريحا ، ويؤخذ بالنهي عن التأخير عن الغد ويحكم بأنه أثم كما في المتن .
واما مستند القول الثالث فلعله ما عن عبيد اللَّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح ؟ قال لا بأس انا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق ولكن لا تقرب النساء والطيب ( 4 ) لدلالتها على جواز التأخير إلى ذهاب تلك الأيام ، فيحمل ما تقدم على الاستحباب تصرفا في الهيئة .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث 7
( 2 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 1
( 3 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 8
( 4 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 2