عند بيان صورة التمتع من التخيير بين الإقامة بمنى لرمي الجمار إلى بعد الزوال من الثاني عشر ، بل إلى النفر الثاني ، وبين الرجوع إلى مكة ليومه أو لغده .
ولكن في الجزم بالتنافي نظر ، لأنه عبر بأنه ان شاء أتى مكة ليومه أو لغد .
وان شاء أقام بمنى حتى يرمى جماره الثلاث . إذ لو لم يجب المضي إلى مكة مطلقا لم يكن للتقييد بالإقامة في منى وجه ، إذ يمكن ان لا يمضى إلى مكة ولا يقيم بمنى بل يخرج منه إلى الأماكن الأخر لمقاصده وحوائجه . نعم لا يخلو عن التنافي في الجملة ، ولعله كما قيل رجوع عن الفتوى ، وان حمل على أن مقصوده هناك هو الاجزاء وضعا وههنا عدم الجواز تكليفا ، ولا يهمنا ذلك .
وعلى أي حال ان الأقوال في المسئلة ثلاثة : الأول ما في النهاية وعن المسبوط وغيره من عدم جواز التأخير عن يوم النحر بلا عذر . والثاني ما في المتن وعن المفيد ( ره ) والمرتضى ( ره ) وسلار ، من عدم جواز التأخير عن الغد . والثالث ما عن ابن إدريس ومحكي ظاهر الاستبصار وعن المختلف وسائر المتأخرين منهم صاحب المدارك من جواز التأخير طول ذي الحجة . فيلزم النظر المستأنف فيما ورد في الباب مما نقلناه أو لم نأت به ، حتى يتجه العلاج بين تلك الروايات المختلفة التي أوجبت باختلافها اختلاف الأقوال . فلنشر إلى ما لعله هو المستند لكل منها ويلوح في ثناياه ما هو المختار . فنقول بمنه تعالى :
اما مستند القول الأول فلعله ما تقدم من رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : سألته عن المتمتع متى يزور البيت ؟ قال ( ع ) : يوم النحر ( 1 ) لظهورها في تعين يوم النحر وعدم جواز التأخير وكذا رواية ابن حازم المتقدمة : لا يبيت المتمتع يوم النحر بمنى حتى يزور البيت ( 2 ) بانضمام لزوم البيتوتة في ليلتي الحادي عشر والثاني عشر . إذ لولا انضمام تلك المقدمة الخارجية لا تدل هذه على حرمة التأخير عن يوم النحر ، إذ يمكن ان لا يبيت بمنى ولا يزور البيت يوم النحر بل بعده . واما بانضمامها
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 5
( 2 ) الوسائل - أبواب زيارة البيت - الباب 1 - الحديث - 6