إلى هنا انتهى الأمر في الموطن الأول الباحث عما يترتب على الحلق من حلية جميع المحرمات عدا الطيب والنساء وانصرح لك الحق من حلية أكل الطيب أيضا وان لا يحل غيره من أنحاء استعمالاته به .
واما الموطن الثاني ففيما يترتب على الطواف من الحل .
ان المستفاد من المتن هو حلية الطيب بطواف الزيارة من دون دخالة شيء آخر فيها كالسعي وصلاة الطواف ، اللهم الا باندراجها في الطواف دون السعي لبعد درجة فيه جدا . فتنقيح المقال من حيث دخالة السعي بين الصفا والمروة في الإحلال ، ومن حيث دخالة صلاة الطواف فيه ، ومن حيث الجمع بين ما ظاهره الدخالة والتأثير وبين ما ظاهره الخلاف ، على ذمة المقامين : الأول فيما يدل على تأثير السعي وحده أو مع الصلاة أيضا والثاني فيما يدل على الخلاف مع الإشارة إلى العلاج .
المقام الأول فيما يدل على لزوم السعي
وحده أو مع الصلاة في الإحلال .
ان الروايات الواردة في الباب على طائفتين : إحديهما ما يدل على تأثير السعي من دون الدلالة على دخالة الصلاة . والأخرى ما يدل على دخالتها أيضا . ولم نجد ما يدل على تأثيرها فقط دون السعي . فلنأت بهما معا فيما يلي :
فمنها ما تقدم من رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) إذ فيها : . فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شيء أحرم منه الا النساء . ( 1 ) . لظهور أخذ السعي في الإحلال في دخالته كالطواف فيه ، فما لم يسع لا يحل له الطيب كما لا يحل به ما لم يطف ، فيلزم أن يأتي بهما معا من دون الدخالة لشيء آخر كالصلاة الا باندارجها تحت الطواف . نعم لو دل دليل على دخالتها أيضا يحكم به إذ ليس هنا الا ظهور سكوتي في عدم دخالتها وهو لا يقاوم الظهور البياني فيها .
ومنها ما تقدم أيضا من رواية منصور بن حازم : عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئا
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 13 - الحديث - 1