تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
مطلقة . واما هذه الرواية وان كانت من حيث التفصيل بين التمتع وغيره مطلقة ، الا انها من حيث اعتبار تأخير الطواف والسعي عن الحلق مقيدة . فعند التعارض يرجع إلى الدليل الاجتهادي الفائق وهو العموم الدال على عدم حلية الطيب والنساء بعد الحلق بنحو الإطلاق الشامل للمتمتع وغيره ولصورتي تقديم الطواف وتأخيره ، وهي رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : اعلم انك إذا حلقت رأسك فقد حل لك كل شيء إلا النساء والطيب ( 1 ) ولا يمكن رفع اليد عن هذا العموم والإطلاق برواية التفصيل بين حج التمتع وغيره ، لابتلائها بالمعارض المشار اليه ومعه لا تقوى على التخصيص أو التقييد ، وان لم يرجع إلى الدليل الاجتهادي فينتهي إلى الدليل الفقهائي وهو استصحاب حرمة الطيب إلى القطع بحليته فيصير أيضا موافقا للدروس . ومما يستدل لمقالته ( ره ) هو ما تقدم من رواية منصور بن حازم ( 2 ) حيث إنها بالإطلاق تدل على حرمة الطيب قبل الطواف ، ولا يمكن تقييدها بالمتمتع ، لما أشير من أن النسبة بالإطلاق والتقييد أو العموم والخصوص ، بل كأنها العموم من وجه على ما مر ، فيتعارضان ، فيرجع إلى الدليل الاجتهادي أو الأصل . وعلى اى حال ينتج ما هو الموافق للدروس من عدم الحلية قبل الطواف ، فيستوي المتمتع وغيره إذا أخر فيه الطواف والسعي عن الحلق واما إذا قدم في غير التمتع فيحل بعد الحلق لأنه - أي استعمال الطيب - يقع حينئذ بعد الطواف . فتحصل ان خيرة الدروس لا تخلو عن القوة وان كان مختار الجعفي مقدوحا جدا بما عرفت . واما ما عن ابن بابويه ( ره ) وولده ( ره ) من التحلل بالرمي الا من الطيب والنساء فغاية ما يمكن الاستدلال به له هو ما رواه الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي ( ع ) انه كان يقول : إذا رميت جمرة العقبة فقد حل لك كل شيء حرم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 13 - الحديث - 3 ( 2 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 13 - الحديث - 4