شاملا لحج التمتع . أضف إلى ذلك أنه على التسليم انما يكون بالإطلاق الصالح للتقييد فيحمل على غير التمتع .
وما عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : ولد لأبي الحسن ( ع ) مولود بمنى ، فأرسل إلينا يوم النحر بخبيص فيه زعفران ، وكنا قد حلقنا . قال عبد الرحمن فأكلت وأبى الكاهلي ومرازم أن يأكلا منه ، وقالا لم نزر البيت . فسمع أبو الحسن ( ع ) كلامنا ، فقال ( ع ) لمصادف - وكان هو الرسول الذي جائنا به - في أي شيء كانوا يتكلمون ؟ فقال : أكل عبد الرحمن وأبى الآخران ، فقالا : لم نزر بعد البيت . فقال :
أصاب عبد الرحمن . ثم قال ( ع ) : اما تذكر حين أتينا به في مثل هذا اليوم فأكلت أنا منه وأبى عبد اللَّه أخي ان يأكل منه ، فلما جاء أبى حرشه على ، فقال : يا أبه ان موسى أكل خبيصا فيه زعفران ولم يزر بعد ، فقال أبى : هو أفقه منك ، أليس قد حلقتم رؤوسكم ؟ ( 1 ) .
ودلالتها على الجواز وعدم حرمة الطيب بعد الحلق انما هي بالإطلاق الشامل للتمتع وغيره ، فلها صلوح الحمل على غيره . نعم يبقى الكلام في استبعاد كونهم جميعا غير متمتعين مع كون التمتع أفضل أنواع الحج . ولكنه ليس بالغا نصاب الحجة والظهور المعتبر حيث إنها قضية في واقعة .
والذي يقوى في النظر هو الأخذ بظهورها في حلية أكل الطيب بعد الحلق وقبل الطواف لظهور التعليل في ذلك ، وان المدار في حليته هو الحلق لا الزيارة على ما زعمه ذانك الرجلان ، ولبعد حملها على غير التمتع للزوم اتفاقهم جميعا في هذه الواقعة وفي تلك الواقعة المنقولة في ضمنها على غير التمتع مع كونه أفضل أنواع الحج . وليس في الروايات ما يعارضها الا وهو صالح للتصرف في مادته تقييدا أو في هيئته حملا على الكراهة .
بيانه بان ما تقدم من أدلة المنع عن الطيب قبل الطواف صنفان : الأول ما كان
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 14 - الحديث - 3