نعم لا بد من التصرف في ظهور قوله ( ع ) : من كل شيء أحرم منه . حيث إن الظاهر من الاستثناء هو إخراج ما حرم بالإحرام ، لمكان قوله ( ع ) أحرم منه .
ولعل سر التصريح به هو رفع توهم حليته واندراجه تحت عموم كل شيء . ولم أجد في غير هذه ما استثنى فيه الصيد بهذا النحو .
وما عن منصور بن حازم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئا فيه صفرة ؟ قال : لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم قد حل له كل شيء إلا النساء حتى يطوف بالبيت طوافا آخر ثم قد حل له النساء ( 1 ) .
ودلالتها على عدم حلية الطيب بعد الحلق وقبل الطواف ليست كالأولى ، لاختصاص هذه بالأكل من دون التعرض لغيره من أنحاء استعمال الطيب دون تلك ، ولأن دلالة هذه على المنع بلفظة « لا » أي بهيئة النهي أو النفي المحكوم بحكمه ، واما دلالة تلك على المنع ليست هكذا ، بل بنحو التعبير بالحلية مستثنيا عنه الطيب ، فيدل على عدم حليته . ولمثل هذا النطاق القوى يشكل حمله على الكراهة دون مفاد هذه الرواية ، لأنه بالهيئة الصالحة له عند المعارضة . وهذه أيضا مثل تلك في الشمول للمتمتع وغيره .
وما عن علاء قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : تمتعت يوم ذبحت وحلقت أفألطخ رأسي بالحناء ؟ قال : نعم من غير أن تمس شيئا من الطيب . قلت أفألبس القميص ؟ قال : نعم ، إذا شئت . قلت : أفأغطي رأسي ؟ قال : نعم ( 2 ) .
ودلالتها على المنع في التمتع انما هي بالهيئة الصالحة للحمل على الكراهة عند المعارضة . وعلى تقدير شمول مس الطيب لجميع أنحاء استعماله حتى الأكل يكون مطلقا والا فلا . ولا خفاء في أن هذه الرواية وحدها لا تصلح لان تدل على أن حكم غير المتمتع ليس ذاك إذ لم يؤخذ القيد في كلام الإمام ( ع ) . نعم هي قاصرة عن الشمول لغير المتمتع وان كان في البين روايات مفصلة فارتقب .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 13 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 13 - الحديث - 3