تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
كما ستقف . ولو أريد منه الحرمي على ما هو المتبادر من عدم بيان ما يحلله لم يكن لاستثنائه وجه الا على الانقطاع لأنه حرام دائما على المحل والمحرم ولم يكن للإحرام دخل في حرمته حتى يكون الحلق محلا بالنسبة إليه أم لا . وكيف كان ان الذي لا يحل بشيء أصلا هو الصيد الحرمي الذي سواء فيه المحرم والمحل من العاكف والباد . واما الصيد الإحرامي فهو يحل بالحلق . ولعل تعبير المتن من باب الاتباع لما في بعض الروايات الآتية . ثم إن في حصول الحلية بالقياس إلى بعض ما ذكر عقيب الحلق تعارضا بين الروايات فيلزم نقلها وعلاجه . فتمام الكلام في مواطن ثلاثة : الأول في الحلق ، والثاني في طواف الزيارة ، والثالث في طواف النساء .

اما الموطن الأول

ففيما يترتب على الحلق . ان المستفاد من جملة من الروايات عدم حلية الطيب بعد الحلق . منها ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه الا النساء والطيب ، فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شيء أحرم منه ، الا النساء . وإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أحرم منه الا الصيد ( 1 ) . ان ظاهر الصدر هو عدم حلية الطيب بعد الحلق بالإطلاق الشامل لحج التمتع وغيره والشامل لأكل الطيب واستعماله ظهورا قويا آبيا عن التصرف ، لدلالته على عدم الحلية قبل الحلق ، فلا يمكن حمله على الكراهة بأن يكون المقابل للحلية وهو عدمها محمولا على الكراهة . كما أن الظاهر هو حصول الحلية من الصيد الإحرامي أيضا إذ لم يذكر في المستثنى فيدل على اندراجه في عموم المستثنى منه . واما الذيل الدال على حلية النساء بطواف النساء مع استثناء الصيد ، فمحمول على الصيد الحرمي والا لزم عدم حلية الصيد المحرم بالإحرام أبدا ، وهو كما ترى . فالصيد المحرم الذي لا محلل له هو الحرمي البتة .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 13 - الحديث - 1
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 356 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي