على أن المراد من بلوغ الهدى محله هو البلوغ المكاني بمنى حيا ، لا الذبح الخارجي .
وقد دلت تلك الرواية على أن المراد منه هو الذبح الخارجي لا غير . فتدل هذه على جواز الحلق بمجرد البلوغ المكاني وان لم يذبح بعد وتدل تلك الرواية على عدم جوازه ما لم يذبح خارجا . فبين التحديدين تعارض .
نعم ذلك أجنبي عما نحن فيه من الترتيب بين مناسك منى ، لان غاية ما يستفاد من هذه الرواية هو تنزيل البلوغ المكاني منزلة الذبح الخارجي في التقدم على الحلق وهذا في الحقيقة حفظ للترتيب ، ولكنه تنزيل لأمر منزلة أمر آخر . فهذه الرواية لا تعارض شيئا من أدلة الترتيب الدالة على لزوم تقديم الذبح على الحلق أو التقصير ، الا انها تدل على أن البلوغ المكاني حافظ للترتيب ، كما أن الذبح الخارجي كذلك ، فلا تقاس هذه الرواية مع أدلة الترتيب إذ لا تعارضها بل مع رواية عمار الساباطي المتقدمة .
وحيث إن سند هذه ضعيف ولم يعمل بها الأصحاب يحكم بتقدم تلك الرواية على هذه إذ لم ينقل العمل بها الا شاذا .
فتحصل ان الترتيب لازم وضعا وتكليفا بالنسبة إلى العالم العامد ، فعليه الإعادة وان أثم . فلو لم يعد لبطل حجه . فما في المتن من عدم الإعادة مطلقا خال عن الوجه .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : مسائل ثلاث :
الأولى مواطن التحليل ثلاثة : الأول عقيب الحلق أو التقصير يحل من كل شيء إلا الطيب والنساء والصيد .
الثاني إذا طاف الزيارة حل له الطيب . الثالث إذا طاف طواف النساء حل له النساء ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : ان المراد من موطن التحليل ما يحل عقيبه ما حرم بالإحرام في الجملة ، لا ما يحل جميع ما حرم به ، وظاهر المتن بإطلاقه شامل للمتمتع وغيره ، مع اختلاف أحكامهما في المقام البتة . نعم في الجواهر مزجه به بنحو يختص الحكم بالمتمتع .
كما أن الظاهر من تثليث المستثنى الأول بالصيد ، اى بجعله ثالثا للطيب والنساء وعدم ذكره أخيرا ، لا يخلو من التسامح ، لان ظاهر الاستثناء هو إخراج ما لولاه لدخل ، فلو أريد من الصيد الإحرامي منه لزم عدم ذكره في المستثنى إذ يحل بالحلق