خارجه عن البحث في مناسك منى وان اتضح لك بعض أحكامها .
وما عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن رجل حلق رأسه قبل ان يضحى قال : لا بأس وليس عليه شيء ولا يعودن ( 1 ) .
ان المنساق من الحديث هو ان التقديم لأجل النسيان أو الجهل أو الذهول لا العمد للانصراف عنه ، حيث يبعد ان العالم بالحكم الذي كان بصدد امتثاله يعصى عمدا ويتركه فتدل على النهى عن العود ثانيا ، فيكون الترتيب واجبا يعصى تاركه ، مضافا إلى الوضعية المستفادة مما تقدم . فيكون تقديم غير العالم معفوا عنه من حيث التكليف ، واما تقديم العالم العامد فحرام مع البطلان عند الاكتفاء وعدم الإعادة الحافظة للترتيب .
هذا تمام القول فيما يدل على التكليف والوضع ، عدا التمسك بالسيرة النبوية ( ص ) . فتحصل من ذلك حرمة خلاف الترتيب عمدا للنهي عن العود في رواية ابن سنان وبطلان العمل عند الاكتفاء بالمأتي به الفاقد للترتيب .
ويمكن المنع عن الحرمة تكليفا ، بحمل رواية ابن سنان على الوضع وقوله ( ع ) :
لا بأس . إشارة إلى عدم وجوب الإعادة على نحو يحصل الترتيب بالتقصير أو الحلق بإمرار الموسى على نحو يحصل الحلق ، وقوله ( ع ) : ولا يعودن . إشارة إلى وجوب الإعادة مع العلم .
واما المعارض لذلك فأمور : منها ما عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق ؟ قال : لا ينبغي الا ان يكون ناسيا ، ثم قال : ان رسول اللَّه ( ص ) أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم : يا رسول اللَّه انى حلقت قبل ان اذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل ان أرمي ، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي ان يؤخروه إلا قدموه فقال ( ص ) : لا حرج ( 2 ) .
لا خفاء في انصرافها عن العالم العامد ، لان المنساق من قول هؤلاء الأناس هو انهم كانوا جاهلين بالترتيب أو ناسين له ، لا انهم مع علمهم به آخر والمتقدم وقدموا
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 39 - الحديث - 4
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 39 - الحديث - 10