ان الكلام فيها من حيث قصور نطاقها عن حكم إعادة الموسى تعبدا بحتا هو ما تقدم ، وان كان بين الروايتين فرق ، لان الفصل هناك بين الحلق والإمرار أكثر من الفصل هناك بينه وبين إعادة الموسى ، ولكن ليس بنحو لا يكون لإعادته أثر أصلا ، بل يكون تأثيرها في قطع الشعور الدقاق . ولو كان الأمر على عكس المعهود في الحلق ، إذ لا ريب في أن الإمرار على النهج المعكوس يؤثر في قطع الصغار من الشعر البتة .
فالذي يقويه هو الاستشهاد بالآية حيث إنه يدل على البطلان لفقد الترتيب لأجل وقوع الحلق قبل الذبح مع لزوم كونه بعده ، فينتج ذلك ان الإعادة بعد الذبح انما هو لوقوع الحلق بعده حتى يحصل الترتيب المصحح له فحينئذ يكون الإعادة حلقا فيلزم ان يكون لها اثر وهو إزالة الشعور الدقاق إرشادا إلى أنه الفرد الخفي من الحلق وانه مجد في الباب ، وان توفير الشعر المندوب اليه فيما تقدم من الروايات ليس بواجب .
والحاصل انه لو لم تكن الإعادة للحلق لما حصل الترتيب ولما كان للاستشهاد بالآية وجه أصلا . اللهم الا ان يقال بأن الإعادة حلق تنزيلا ، فيكون محكوما بحكمه في حصول الترتيب بوقوعه بعد الذبح ، كما كان يحصل بوقوع الحلق الواقعي بعده .
ولكنه كما ترى يحتاج إلى لسان آخر يدل على التنزيل . فكيف كان لا تدل هذه الرواية على اجزاء الإعادة والإمرار فيما لا اثر له أصلا .
ثم إن المستفاد منها هو تفسير بلوغ الهدى محله بالذبح الخارجي لا مجرد بلوغه حيا هناك . ولكن يأتي الكلام فيه عند البحث عن الترتيب .
وما رواه ياسين الضرير عن حريز عن زرارة ان رجلا من أهل خراسان قدم حاجا وكان أقرع الرأس لا يحسن ان يلبى ، فاستفتي له أبا عبد اللَّه ( ع ) فأمر له ان يلبى عنه وان يمر الموسى على رأسه فإن ذلك يجزى عنه ( 1 ) .
ان السند لاشتماله على الضرير غير معتبر لعدم ثبوت وثاقته مع عدم وقوع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 11 - الحديث - 3