تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الوارد من الشرع التعبد بمجرد الإمرار في كلتا الصورتين أو خصوص الصورة الأولى ؟ فيلزم التأمل في نطاق روايات الباب . فمنها ما رواه محمد بن سنان عن عبد اللَّه بن مسكان عن إسحاق بن عمار عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المتمتع أراد ان يقصر فحلق رأسه ؟ قال ( ع ) : عليه دم يهريقه فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريدان يحلق ( 1 ) ان السند لاشتماله على محمد بن سنان المرمى بالضعف مورد للنقاش ، الا انه معتبر لدى المتأخرين . واما الدلالة فاستظهار التعبد المحض بالإمرار عند فقد الشعر رأسا مشكل . لان الفصل بين الإحلال من عمرة التمتع وبين الإحلال من حجه يوم النحر بالحلق ليس في جانب القلة بنحو لا ينبت الشعر قليلا بعد الحلق الأول . وتوضيحه بان المتمتع لما أراد ان يحل من عمرته بالتقصير فحلق غفلة أو نحو ذلك ثم أحرم للحج إلى أن اتى بمناسك منى من الرمي والنحر وأراد ان يحل من حجه بالحلق مثلا لأمكن حلق الشعور الدقيقة الضعيفة النابتة في ذلك الفصل بيومين أو ما في قربهما أو أكثر . فحينئذ يكون الأمر بإمرار الموسى لبيان الفرد الخفي من الحلق ردا لما يمكن ان يتوهم من لزوم الشعر الوافر عند الحلق حسبما أمر بتوفير الشعر قبل الحج ليقطع شيء منه عند الإحلال من العمرة ويبقى الباقي لأن يقطع عند الإحلال من الحج . والحاصل ان نطاقها ليس أزيد من اجزاء الإمرار فيما يصدق به الفرد الخفي من الحلق لا التعبد القراح فيما لا يكون هناك شعر أصلا . وما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن رجل حلق قبل ان يذبح قال ( ع ) : يذبح ويعيد الموسى ، لان اللَّه تعالى يقول * ( ولا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 11 - الحديث - 1 ( 2 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 11 - الحديث 2