ما تقدم على عدم الوجوب . اما أصل الرجحان في الجملة فيدل عليه ما عن أبي شبل عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : ان المؤمن إذا حلق رأسه بمنى ثم دفنه جاء يوم القيامة وكل شعرة لها لسان طلق تلبي باسم صاحبها ( 1 ) .
وهذا اللسان لا يفيد أزيد من الفضل والمحبوبية الجامعة للواجب والمندوب .
كما أن قوله ( ع ) في رواية ابن عمار المتقدمة كان علي بن الحسين ( ع ) يدفن شعره في فسطاطه بمنى . لا يدل على أزيد من الرجحان الجامع .
وهكذا ما رواه أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه ان الحسن والحسين - عليهما السلام كانا يأمران أن تدفن شعورهما بمنى ( 2 ) حيث إنه يستفاد منها ان الأمر بالدفن لم يكن دارجا بل كأنه كان مما يتفردان به . مع أن مجرد الأمر الكذائي نظير فعل الامام علي بن الحسين عليهما السلام لا يدل على أزيد من المحبوبية الجامعة .
واما الدليل على عدم اللزوم فهو إطلاق ما تقدم من رواية أبي بصير إذ فيها : .
ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شيء . لظهوره في نفى وجوب الدفن . إذ لو كان الحمل مقدمة للدفن وكان الدفن لازما لأمر ( ع ) به البتة . واما إذا حكم بعدم الشيء عليه فيستفاد منه عدم اللزوم . كما أن هذا الإطلاق ناف للكفارة أيضا فراجع .
فتحصل مما أشير ان الرد والبعث وان كان واجبا واما الدفن فلا دليل عليه .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : من ليس على رأسه شعر اجزئه إمرار الموسى عليه . ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : ان المستفاد منه ان وزان الإمرار بحسب الاجزاء وزان الحلق فأي أثر كان مترتبا عليه يترتب على الإمرار أيضا من تعين الوجوب في بعض الموارد ، ومن التخيير بينه وبين التقصير في بعضها ، ومن كونه أفضل فردي الواجب في بعضها الأخر . وليعلم ان الذي لا يكون على رأسه شعر قد يراد به من حلق رأسه فانقطع جميع الشعور ، فلا شعر حتى يحلق . وقد يراد به من لا ينبت على رأسه شيء منه أصلا . فهل
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 6 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 6 - الحديث - 8