يحلق بمكة ويحمل شعره إلى منى وليس عليه شيء ( 1 ) وتقريب دلالتها على لزوم الحمل بين حيث أمر ( ع ) فيه به .
فتحصل من هذه الروايات ان مطلوب الشارع بنحو اللزوم هو رد الشعر الكذائي إلى منى . وفي الباب أيضا رواية أخرى تدل على أن مطلوب الشارع هو ذلك وهي رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كان علي بن الحسين ( ع ) يدفن شعره في فسطاطه بمنى ، ويقول كانوا يستحبون ذلك . قال : وكان أبو عبد اللَّه ( ع ) يكره ان يخرج الشعر من منى ويقول من أخرجه فعليه ان يرده ( 2 ) .
وهذه وان كانت فيمن حلق بمنى واخرج الشعر منه ، ولكن الحكم بلزوم الرد يكشف عن كون مطلوب الشرع هو وجود الشعر بمنى . وبانضمام الروايات السابقة يتحصل هذا المطلوب جدا ، فيحكم بلزوم إيقاعه بمنى سواء كان الحلق فيه أو في خارجه . فعلى الأول لا يجوز الإخراج ، وعلى الإخراج يجب الرد . وعلى الثاني يجب البعث . واما حكم الإخراج من حيث الكراهة والحرمة فمتوقف على أن المراد من الكراهة فيها هو المعنى المصطلح للفقه كما أن استحباب الدفن بمنى متوقف على أن المراد من قوله ( ع ) كان يستحبون ذلك ، هو المعنى المصطلح للفقه ولا شهادة على شيء منهما ، فيؤخذ بظهور الذيل في لزوم الرد مع عدم انثلام ظهوره بالصدر .
والحاصل ان المستفاد من هذه الروايات هو لزوم الرد إلى منى من دون وجوب المباشرة ولا تفاوت بين الرد المسبوق بالإخراج كما في هذه الرواية الأخيرة وبين الرد الغير المسبوق به كما في غيرها . وهذا تمام القول في المقام الأول وهو البعث .
واما المقام الثاني وهو الدفن فمحصل القول فيه انه وان أمكن إثبات رجحانه في الجملة ، واما إثبات وجوبه فبعيد صعب جدا . بل يمكن الاستدلال بإطلاق بعض
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب - 6 - الحديث - 7
( 2 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 6 - الحديث - 5