حتى ارتحل من منى ؟ قال ( ع ) : فليرجع إلى منى حتى يحلق شعره أو يقصر ، وعلى الصرورة أن يحلق ( 1 ) وعلى رواية الصدوق ( ره ) : حتى يلقى شعره بها حلقا كان أو تقصيرا وعلى الصرورة الحلق .
ودلالتها على لزوم العود إلى منى وإيقاع الحلق أو التقصير هناك بينة بالقياس إلى جميع ما تقدم . نعم ، على رواية الصدوق ( ره ) تكون في حكم الرواية الأولى من أن المراد من الإلقاء ما هو بحسب الحلق أو التقصير بمنى لا الحلق في غيره ثم بعث الشعر اليه .
وما رواه أبى بصير يعني المرادي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : الرجل يوصى من يذبح عنه ويلقى هو شعره بمكة . فقال : ليس له ان يلقى شعره الا بمنى ( 2 ) .
ان المنساق من الإيصاء بالذبح هو عدم وقوع الحلق بمنى حيث إنه لما لم يكن بها يوم النحر - لذهابه إلى مكة قبله ، اى قبل وقت اجزاء الذبح - لم يكن حلقه بها بل كان بمكة . وكان المراد من إلقاء الشعر بها أي بمكة هو الحلق ، لا انه حلق رأسه بمنى ثم حمل الشعر إلى مكة ، فأمر برده إلى منى فتدل على لزوم الإلقاء بمنى أو كون الحلق فيه . والحاصل ان المراد من الإلقاء في العبارتين هو ما كان بالحلق أو التقصير لا ما يكون بالحمل والبعث .
وما رواه أبى بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل ينسى ان يحلق رأسه حتى ارتحل من منى . فقال ( ع ) : ما يعجبني ان يلقى شعره الا بمنى ولم يجعل عليه شيئا ( 3 ) والكلام فيها من حيث عدم الظهور لنفى الإعجاب في الحكم اللزومي هو ما تقدم . نعم ، لا ظهور له في الكراهة حتى ينافي دليل التحريم .
هذا تمام القول فيما يدل على لزوم كون الحلق أو التقصير بمنى ، فيجب العود
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 5 - الحديث - 4
( 2 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 6 - الحديث - 4
( 3 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 6 - الحديث - 6