إلى هنا تم نصاب القول في العامد . واما الناسي فمحصل ما يستفاد من المتن أمران : أحدهما نفى الكفارة من الدم ، والأخر لزوم إعادة الطواف . فيلزم الكلام في النفي في الأول والإثبات في الثاني ، ثم تعقيبه بما لم يتعرض له في المتن من إعادة السعي لإمكان توهم عدم لزومها من حيث الاقتصار على إعادة الطواف .
اما نفى الدم فبمقتضى مفهوم رواية ابن مسلم المتقدمة حيث اعتبر فيها العلم حتى يثبت الدم . مضافا إلى أنه مقتضى أصالة البراءة عند الشك ، فهذا الحكم واضح . واما لزوم إعادة الطواف فلانه مقتضى القاعدة المستفادة من نصوص باب الوقوف بالمشعر وغيرها ، حيث دلت على الترتيب وضعا . أضف إلى ذلك دلالة خصوص رواية ابن يقطين المتقدمة ، لأن شمولها للناسي بين ، حيث إن العامد خارج عن نطاقها حسب الانصراف . فكيف كان لا ريب في لزوم إعادة الطواف على الناسي ولا ينافيه ما تقدم في الأمر الرابع من المعارضة برواية جميل ونحوها ، لان الحرج المنفي فيها هو بالنسبة إلى الكفارة لا الإعادة . ولذلك جمع بين الإعادة ونفى البأس في رواية ابن يقطين .
واما الجاهل فقد انقدح حكمه في ثنايا البحث من نفى الدم لمفهوم رواية ابن مسلم مع البراءة عند الشك . ومن لزوم إعادة الطواف لذينك الدليلين من الإطلاقات الدالة على الترتيب الوضعي ، ومن رواية ابن يقطين من دون معارضة رواية جميل ونحوها . لأنها كما أشير محمولة على نفى الدم لا الإعادة . واما التصريح بالناسي فلعله لعدم الحرمة التكليفية أيضا .
ولا إشكال في أن مقتضى القاعدة الأولية فيما يلزم الإعادة هو بطلان الحج عند عدمها والاكتفاء بما اتى ، كما هو مقتضى الوضعية . الا ان يقوم الشاهد الخارجي على الخلاف نحو ما أقيم في الصلاة من حيث رواية لا تعاد .
هذا تمام القول بالنسبة إلى إعادة الطواف . واما السعي فيلزم إعادته أيضا حسب ما ينتجه الأصل الأولى من الحكم الوضعي . وليس في البين ما يدل على عدم
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 340
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٣٤٠