تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
كائنا ما كان من مكة أو الطريق ، ولزوم إلقاء الشعر فيها بالحلق أو التقصير . فتدل على لزوم كونه بمنى حتى أنه مع النسيان يلزم العود اليه بعد التذكر . وليس المراد من الإلقاء هو حمل الشعر اليه وان كان محلوقا أو مقصرا في غير منى من الطريق أو مكة ، لأن قوله ( ع ) حلقا كان . موجب لظهور الإلقاء في غير الحمل . فالمعنى حينئذ هو لزوم العود بمنى والحلق أو التقصير فيها حتى يتحقق الإلقاء بأحدهما هناك . وهذا للناسي ، فيمكن التعدي إلى العامد بالأولوية . وما رواه أبى الصباح الكناني ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل نسي أن يقصر أو يحلق من شعره وهو حاج حتى ارتحل من منى قال ( ع ) : ما يعجبني ان يلقى شعر الا بمنى ، وقال ( ع ) : في قول اللَّه عز وجل * ( « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ . » ) * قال : هو الحلق وما في جلد الإنسان ( 1 ) . وفي دلالتها على اللزوم تأمل أما أولا فلان نفى الإعجاب كما يلائم المبغوضية ، كذلك يناسب نفى المحبوبية المصاحب للكراهة أيضا . فمعه لا ظهور لقوله ( ع ) « ما يعجبني » في أزيد من رجحان إلقاء الشعر بمنى . واما ثانيا فلانه لا ظهور لها في كونه بمعنى بعث الشعر وحمله أو بمعنى الحلق أو التقصير فيه ، بخلاف رواية الحلبي المتقدمة . أضف إلى ذلك ان الذيل هل يكون مرتبطا بالصدر أم لا ؟ فعلى الأول بأن يكون الراوي سمعه منه ( ع ) بعنوان تتميم مقالته ، لا ينعقد للصدر ظهور في اللزوم لانقضاء التفث المفسر بالحلق وإزالة ما في الجلد من الأوساخ ليس حكما لزوميا بنحو الإطلاق ، بل هو راجح بالمعنى الجامع الشامل لوجوب الحلق واستحباب إزالة الوسخ . وعلى الثاني لا يسري حكمه إلى الصدر ، ولكن الكلام في ظهور الصدر وعدمه باق بحاله . فلا يمكن الاستدلال به على لزوم العود والحلق أو التقصير هناك . وما عن أبي بصير ، قال : سألته ( ع ) عن رجل جهل ان يقصر من رأسه أو يحلق
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 5 - الحديث - 3
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 342 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي