تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
قال : لا ينبغي الا ان يكون ناسيا . ثم قال : ان رسول اللَّه ( ص ) أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول اللَّه انى حلقت قبل ان اذبح ، وقال بعضهم حلقت قبل ان أرمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي ان يؤخروه إلا قدموه . فقال ( ص ) : لا حرج ( 1 ) . ولا خفاء في أن التعارض متوقف على ظهورها في عدم لزوم الإعادة وهذا انما يتم إذا كان النقل والحكاية مرتبطا بالمستثنى منه دون المستثنى . ولكنه بعيد جدا فلا تعارض . وبيانه بان مجرد التعبير بلفظة « لا ينبغي » ليس ظاهرا في عدم اللزوم بعد ما كان اصطلاح الحديث غير منطبق على اصطلاح الفقه في غير مورد . فمن أين أريد منه ما هو الدارج في الفقه من استفادة الحكم الغير البتي منها ؟ فلا ظهور للصدر في أن الترتيب غير لازم وعلى التسليم ليس بنحو يقاوم ظهور تلك الروايات في لزوم الترتيب . نعم ، ان الحكاية تدل على عدم اللزوم في الجملة إنما الكلام في ارتباطها بالمستثنى منه حتى تدل على أن الحكم في نفسه أمر ندبي . ولذا صرح الرسول ( ص ) بعدم الحرج . إذ على الارتباط بالمستثنى تدل على اختصاص نفى الحرج في صورة النسيان وغيره من الاعذار على التعدي ، دون العمد ، فحينئذ لا تنافي بين اللزوم الإعادة على العامد دون الناسي بعكس ما يترائى من المتن من عدم التعرض للإعادة في العمد مع استظهارها في النسيان . والمنساق من الرواية هو ارتباط الحكاية بالمستثنى القريب منها لا ما هو البعيد عنها اى المستثنى منه . والمستفاد حينئذ هو عدم لزوم الإعادة عند ترك الترتيب عذرا . وقريب منه ما رواه البزنطي ، ( 2 ) وليس فيه ما يغاير الرواية السابقة بنحو يتم الاستدلال بها لعدم لزوم الإعادة . فتحصل ان مقتضى الجمع هو الحكم بلزوم الإعادة مع الدم على العامد واما الناسي فسيأتي تفصيل المقال فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 39 - الحديث - 4 ( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 39 - الحديث - 6