والذي ينبغي التنبه له هو انصراف هذا النص عن العالم العامد ، لبعد التخطى والتجاوز ممن يعلم الحكم ويكون بصدد الامتثال ، الا ان يصرح في السؤال كما تقدم في الأمر الثاني . فحينئذ يبقى غيره مندرجا تحتها من الجاهل والناسي والغافل ، فحكم الجميع هو لزوم الإعادة وهذا مقتضى القاعدة الأولية .
ولا يقال بان لزوم الإعادة في غير صورة العمد دال عليها في صورته بالأولوية لامكان الفرق بتحميل الدم هناك دون غيره من دون لزوم الإعادة .
وفيه ان ذلك مستلزم لان يختص تأثير حكم الترتيب في غير العالم العامد بحيث ينقلب الحكم بمجرد العلم به ، لان لازم اختصاص الإعادة بغير العالم العامد هو ان هذا الحكم المجعول وهو الترتيب انما يؤثر ما لم يلتفت اليه ولم يعلم به ، واما إذا علم به ملتفتا فلا اثر له الا التكليف فقط على ما مر . وهذا الجمع مما يأباه الطباع .
فعليه يجب على العامد الإعادة كما يلزم على غيره ، لا لإطلاق هذا النص إذ الفرض انصرافه عنه كما أشير ، بل لأن القاعدة المستفادة من نصوص الأمر الأول تقتضي الإعادة وليس في البين الا عدم تعرض رواية ابن مسلم المتقدمة في الأمر الثاني للإعادة . فعليه يحكم بعدم اللزوم . إذ لو كانت لازمة لأمر ( ع ) بها كما حكم بالدم .
ولكن الحق هو عدم الضير أيضا ، لأن أقصى ما يقرب لعدم اللزوم هو انعقاد الظهور السكوتي في عدم لزوم الإعادة . وهذا لا يقاوم تلك المطلقات الدالة على الترتيب المقتضية للإعادة .
فتحصل ان الترتيب حكم وضعي لزوما وان خلافه بتقديم الطواف على الحلق أو التقصير حرام عمدا ، وان إعادة الطواف لازمة مطلقا حسب ملاحظة ما تقدم من الأدلة مع قطع النظر عن المعارض . واما الذي يمكن معارضته لذلك فيلزم نقله أولا وعلاجه ثانيا .
الأمر الرابع في بيان المعارضة وعلاجها .
فمن ذلك الذي يعارض ما تقدم ما عن جميل بن دراج قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يزور البيت قبل ان يحلق ؟