تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أبى جعفر ( ع ) في رجل زار البيت قبل ان يحلق ؟ فقال : ان كان زار البيت قبل ان يحلق رأسه وهو عالم ان ذلك لا ينبغي له فان عليه دم شاة ( 1 ) . ان المستفاد منها هو تحميل الدم لزوما فحينئذ لا ينقدح احتمال استحباب الترتيب اعتمادا على لفظة « لا ينبغي » ، إذ لا ظهور لها في الندب أولا ، وعلى التسليم ليس بمثابة ظهور الذيل في إيجاب الدم ثانيا . فهو يدل على لزوم الترتيب تكليفا كما ثبت لزومه وضعا حيث إن جعل الكفارة يشعر جدا بصدور الذنب المستلزم للحرمة . إذ لا ذنب في ترك المندوب ولا كفارة حينئذ . الا ان ينكر التلازم بين جعل الكفارة وحرمة ذلك الفعل أو الترك ، اعتمادا على جعلها في الصيد حتى مع النسيان ونحوه من الأعذار الرافعة للتكليف والحرمة ، حيث إنه يحكم على المحرم الصائد بالدم وان صاد ناسيا أو غافلا . ولكن الإنصاف ان هذا التعبير وهو قوله ( ع ) : وهو عالم ان ذلك لا ينبغي له ، ظاهر في التكليف . وهذا بخلاف موارد انفكاك الكفارة عن الحرمة كما في الصيد ناسيا . فالأظهر لزوم الترتيب تكليفا أيضا واما الإعادة وعدم التعرض لها فيها فسيأتي بيانها .

الأمر الثالث في لزوم إعادة الطواف .

ان مقتضى ما تقدم من لزوم الترتيب وضعا هو لزوم إعادة الطواف بعد الحلق أو التقصير ، إذ لا وقع لما لم يقع في موضعه ، وحيث إن الطواف قد وقع في غير موضعه يلزمه إتيانه ثانيا بعد الحلق أو التقصير في موطنه ، الا ما خرج بالدليل نظير لا تعاد في الصلاة . والذي يدل عليه هو ما عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها وما حال الرجل إذا فعل ذلك ؟ قال : لا بأس به يقصر ويطوف بالحج ثم يطوف للزيارة ثم قد أحل من كل شيء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 2 - الحديث - 1 ( 2 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 4 - الحديث - 1