مكة في وجوههن ويطفن بالبيت ويسعن بين الصفا والمروة .
لأن المنساق من الأوامر المتجهة نحو اجزاء المركب وشرائطه هو الإرشاد إلى الجزئية والشرطية ونحو ذلك ، لا الحكم التكليفي كما في باب الصلاة . وهكذا ما يستفاد من التعبير الدال على الترتيب ونضد بعض اجزائها ببعض بالسبق واللحوق فلا يدل قوله ( ع ) على أزيد من الحكم الوضعي .
وفي الثانية : . وتقصر المرأة ويحلق الرجل ثم ليطف بالبيت وبالصفا والمروة .
وظهورها في الترتيب لمكان التعبير بلفظة « ثم » بين وكونه بحسب الوضع فقط لما أشير إليه من أن المستفاد من أمثال المقام ليس أزيد منه .
ولا تغفل ان المبحوث عنه هنا ليس الا تقدم الحلق أو التقصير على الزيارة والسعي من دون لحاظ المكان وان الحلق أو التقصير أيقع في منى أو مكة ؟ ففي أي موطن وقع يلزم تقديمه على الزيارة .
وفي الثالثة : . ثم يقصرن وينطلقن إلى مكة فيطفن . وتقريبها كما تقدم .
ومنها ما عن موسى بن القاسم عن علي ( ع ) قال : لا يحلق رأسه ولا يزور حتى يضحى فيحلق رأسه ويزور متى شاء ( 1 ) وظهورها في الترتيب بين الاضحاء وبين الحلق والزيارة أقوى منه في الترتيب بين الحلق وبين الزيارة كما هو المبحوث عنه لان ترتيب الزيارة على الحلق انما يستفاد من مجرد الترتيب الذكرى بتقدم الحلق عليها لفظا . ولكن فيما تقدم غنى وكفاية .
ومحصل هذا الأمر هو رعاية الترتيب وضعا فلا يجزى ما اختل منه ذلك حسب القاعدة الأولية من دون الحرمة الشرعية . أي لا يستفاد من هذه الأدلة أزيد من الوضع دون التكليف وان أمكن قيام الحجة على ذلك أيضا .
الأمر الثاني فيما يدل على الترتيب تكليفا .
ويمكن الاستدلال للزوم رعاية الترتيب بحسب التكليف أيضا بحيث يكون خلافه حراما بما عن محمد بن مسلم عن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 39 - الحديث - 9