تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فلا صلوح لها لان تدل على التخيير بين الحلق والتقصير مطلقا حتى في الحج ، مع ورود تلك النصوص على تعين الحلق على أشخاص خاصة فيه ، فهي غير هامة . وما عن سليمان بن مهران أنه قال لأبي عبد اللَّه ( ع ) : كيف صار الحلق على الصرورة واجبا دون من قد حج ؟ قال : ليصير بذلك موسما بسمة الآمنين الا تسمع قول اللَّه عز وجل * ( « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ الله آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ » ) * ( 1 ) . تقريب دلالتها على التخيير هو بأن السؤال وان كان عن كيفية صيرورة الحلق واجبا اى متعينا على الصرورة ولكن الجواب يستشم منه الندب ، اى كونه أفضل فردي الواجب المخير . لان التعبير بان الحلق انما هو للاتسام بسمة الآمنين مشعر بعدم اللزوم . إذ لا يعلل الوجوب بمثله فحينئذ يكون تعينه من باب تعين أفضل الفردين لا تعين الواجب التعييني . وفيه ان السند مشتمل لمن يشكل توثيقه وان المتن غير سالم عن الحزازة والاضطراب إذ لا ينطبق الاستشهاد بالآية على التعليل ، لأن العلة التي ذكرت لبيان تعين الحلق هي الاتسام بسمة الآمنين . مع أن الآية المتعرضة لسمتهم مشتملة على التقصير أيضا ، فيكون هو اى التقصير أيضا كالحلق سمة لهم . مع أن الظاهر الأولى من الآية هو الجمع بينهما لمكان الواو ، وحمله على التخيير لكونه بمعنى - أو - خلاف الظاهر لفقد القرينة . كما أن تفسير الآية بنحو التوزيع اى يكون بعضهم محلقا وبعضهم الأخر مقصرا أيضا كذلك . ومع الغمض عن ذلك كله وتقبل التفسير بنحو التوزيع لا ظهور فيها على أن المحلق من هو والمقصر من هو ؟ فكيف ينطبق الأول على الصرورة دون الثاني ؟ وكيف كان ان عدم سلامتها عن الحزازة يوجب احتمال عدم التضبط الكامل فيها ومعه لا يتم نصاب حجيتها .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 7 - الحديث - 11 و 14
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 328 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي