تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الأصحاب ان وقته يوم النحر بعد ذبح الهدى وحصوله في رحله على القولين ، ونقل عن أبي الصباح انه جوز تأخير الحلق إلى آخر أيام التشريق ولكن قبل ان يزور البيت واستحسنه العلامة في التذكرة والمنتهى مستدلا عليه بان اللَّه تعالى بين أوله بقوله تعالى * ( حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه ) * ولم يبين سبحانه وتعالى آخره فمتى أتى به أجزء كالطواف للزيارة والسعي وهو غير بعيد ، الا ان الأولى إيقاعه يوم النحر للاتفاق على كونه وقتا لذلك والشك فيما عداه . ولا خفاء في أن مقتضى الأصل هو البراءة بالنسبة إلى خصوصية تعيين الوقت لرجوع الأمر إلى الأقل والأكثر الارتباطيين بلحاظ مقام ثبوت التكليف . والذي يمكن الاستدلال به لتعيين الوقت هو ما تقدم من رواية عبد الرحمن عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كان رسول اللَّه ( ص ) . ، مع ما أشير إلى ما فيها من وجوه النظر من عدم الارتباط بالحج أولا ، ومن كونها غير مرتبطة بحجة الوداع ثانيا ، وعلى التسليم لا دليل على ظهور أفعاله ( ص ) في تلك الحجة في الوجوب عدا ما خرج بالدليل إذ ليس قوله ( ص ) : خذوا عنى مناسككم ، من طرق الخاصة ثالثا . وما عن محمد بن حمران قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحل له ؟ قال ( ع ) : كل شيء إلا النساء ، وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر ؟ قال ( ع ) : كل شيء إلا النساء والطيب ( 1 ) . ودلالتها على تعيين الوقت انما هي من باب التلازم ، إذ لو لم يكن الحلق أو التقصير موقتا بيوم النحر لما حصل ما هو المحل حينئذ ، ومعه يكون الإحرام بحاله بلحاظ جميع التروك بلا اختصاص له بالنساء والطيب ، فالتصريح بحلية كل شيء يوم النحر انما هو لأجل ما هو الدارج من العمل بما هو الواجب من الذبح والحلق والتقصير في ذلك اليوم . فلو لم يكن موقتا بذلك اليوم لا مكن التأخير فلم يحل كل شيء بحسب النوع والغالب . فبالملازمة نكشف عن التوقيت بيوم النحر .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 14 - الحديث - 1