فيكون واجبا . الا ان يقال إن جعله في سياق الأمور الندبية شاهد على اتحاده معها في الحكم . ولكن قد تقدم منا غير مرة ان الأمر هو البعث نحو الفعل المأمور به ، فيستفاد منه الوجوب حسب الفهم العرفي ما لم يشهد على خلافه دليل . ومجرد السياق لا دلالة له لاختصاص الشاهد الخارجي بغيره من تلك الأمور . فحينئذ لا توجب الوحدة السياقية ظهورا في الاتحاد . فيكون ظهور الأمر في البعث اللزومي محفوظا وان لم يكن قويا جدا .
واما تعيين الحلق فلا مانع من رفع اليد عنه بما دل على وجوب التقصير جمعا بينهما بالحمل على التخيير .
ومنها ما عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كان رسول اللَّه ( ص ) يوم النحر يحلق رأسه ويقلم أظفاره ويأخذ من شاربه ومن أطراف لحيته ( 1 ) .
ودلالتها على المطلوب تحتاج إلى تمحلات ، إذ ليس فيها ما يدل على كونه راجعا إلى الحج لاحتمال كون تلك الأمور من آداب يوم النحر بلا اختصاص للحاج . ومجرد درجها في كتاب الحج لا يشهد له ، هذا أولا . واما ثانيا فليس ذلك أزيد من حكاية الفعل الملائم للندب أيضا بلا استلزام للوجوب ، ومجرد المحافظة والاستمرار المستفاد من التعبير بلفظة كان لا يدل على الوجوب ، لاحتمال الرجحان القوى . مع أن غير واحد من تلك الأمور أمر ندبي .
الا ان يقال إن ظاهرها استقرار سيرته ( ص ) على ذلك فيكون في حجة الوداع أيضا من هذا القبيل ، فمعه يندرج تحت عموم قوله ( ص ) : خذوا عنى مناسككم .
أضف إلى ذلك ان حجة الوداع كانت لتعليم المناسك فحينئذ كل ما قام الشاهد على الخلاف يحمل على الندب والا فليؤخذ بظهوره في الوجوب فيكون الحلق لعدم قيام الشاهد على ندبه محمولا على الوجوب .
وفيه ان قوله ( ص ) : خذوا عنى مناسككم ، مما لم نجده من طرق الخاصة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الحلق والتقصير - الباب 1 - الحديث - 12