ان الظاهر جدا من الصدر هو تحديد كمية الاجزاء بالأربعة في منى وبالثلاثة في غيره ، ولا ريب في أن القدر المتيقن من التحديدين دخول يوم العيد والابتداء منه ، فحينئذ ينتهى أمد الاجزاء في منى بانقضاء اليوم الثالث عشر فلا يجزى اليوم الرابع عشر ، وفي غيره بانقضاء اليوم الثاني عشر فلا يجزى الثالث عشر وهذا مما لا ريب فيه .
واما الذيل فالمراد من القدوم فيه هو القدوم إلى البلد لا منى ، لأنه المنساق من لفظة قدوم المسافر على أنه لم يكن للسؤال عن حكم منى وجه حينئذ ، إذ الصدر قد صرح فيه بأربعة أيام فلا محالة يكون الثالث مجزيا . فالمراد منه القدوم إلى البلد مع تأييده ببعض الوجوه الأخر . فحينئذ يكون مفاد الذيل هو الاجزاء في اليوم الثالث بعد الأضحى لأن المتبادر من قوله قدم بعد الأضحى بيومين هو ان القدوم كان بانقضاء اليومين بعده فاما ان قدم ليلة الثالث أو في يومه كما يؤيده تصريح الرواية الآتية ، فيدل على اجزاء اليوم الثالث عشر أيضا ، وليس المراد منه هو اليوم الثالث الذي كان أوله يوم العيد حتى ينطبق على الثاني عشر ولا ينافي الصدر ، كما أن المراد من السؤال ثانيا ليس هو التأكيد وتسجيل الحكم الأول لبعد حمل مثله على ذلك .
والحاصل ان المفاد من الذيل أمر تأسيسى لا تأكيدى ، وأيضا تحديد للاجزاء في غير منى بما يجزى في منى وهو الأربعة أيام .
والذي يقوى في النظر هو ان التوسعة بيوم واحد انما هو لكونه معذورا في السفر وغير متمكن منه كما هو المستفاد من خصوصية السؤال ، فحينئذ يكون الحد لذوي الأعذار أربعة أيام ولا منافاة بين التحديد بالثلاثة في غير منى لغير ذوي الأعذار وبالأربعة لذويها ، وهو الأقوى .
فمن ذلك يتضح مفاد ما رواه عمار بن موسى الساباطي : . لو أن رجلا قدم إلى أهله بعد الأضحى بيومين ضحى اليوم الثالث الذي يقدم فيه ( 1 ) .
وهي ظاهرة في المراد من القدوم وهو القدوم إلى البلد لا منى ، وكذا من حيث التصريح
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 6 - الحديث - 3