وظاهرها جواز الأكل في المضمون مع الضمان عند الكسر ونحوه دون غير المضمون . نعم هذه بالخصوص تقبل الحمل على مورد خاص وهو تلف اللحم وضياعه لو لم يأكل صاحبه ، لان موردها هو صورة انكسار الهدى بحيث يؤدى إلى ذبحه في الطريق ، وقد ورد روايات دالة على وظيفة صاحبه حينئذ بنصب علامة تدل على كونه هديا حتى يأكله من يمر به على تقدير المرور والاحتياج ، والا فاما ان يبقى فيفسد ، واما تأكله الوحوش والسباع فهو في معرض التلف ، ومعه يكون جواز أكل صاحبه مع الضمان أقرب إلى طريقة العقلاء وان لم يجز في نفسه ، ولا بد في أن تكون الرواية للإشارة إلى هذه الطريقة في هذا المورد دفعا للتبذير وحفظا لحق الفقراء .
ومنها ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن الهدى إذا عطب قبل ان يبلغ النحر أيجزي عن صاحبه ؟ فقال ( ع ) : ان كان تطوعا فلينحره وليأكل منه وقد اجزاء عنه بلغ المنحر أو لم يبلغ ، فليس عليه فداء . وان كان مضمونا فليس عليه ان يأكل منه بلغ المنحر أو لم يبلغ وعليه مكانه ( 1 ) والمستفاد منها جواز الأكل بلا ضمان في التطوع وعدم لزوم الأكل مع الضمان في المضمون .
ومنها ما عن أحمد بن محمد عن رجل قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن البدنة يهديها الرجل فتكسر أو تهلك ؟ فقال ( ع ) : ان كان هديا مضمونا فان عليه مكانه وان لم يكن مضمونا فليس عليه شيء ، قلت : أو يأكل منه ؟ قال ( ع ) : نعم ( 2 ) .
وظاهرها التفصيل في الضمان بين المضمون وغيره مع جواز الأكل في غيره والسكوت عن حكمه في المضمون . ومقتضى الجمع العرفي في المقام هو الأخذ بالمجوزة لإبائها عن الحمل على الضرورة كما تقدم وان أمكن حمل بعضها على حصول التلف الموجب للضياع على تقدير منع صاحبه عن الأكل ، الا ان كثيرا منها غير قابل لهذا الحمل . واما المانعة فتحمل على الكراهة .
فالمستفاد من مجموع الطوائف الثلاث جواز أكل صاحب الهدى منه مطلقا
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 25 - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 25 - الحديث 7