من حيث أشعرها فلا يستطيع الشيطان ان يتسنمها ( 1 ) .
لدلالتها على حرمة ظهر الهدى بإشعاره على صاحبه ، يعني حرمة الركوب .
هذا إذا حمل قوله ( ع ) من حيث أشعرها على إرادة زمان وقوع الاشعار على البدنة أو مكانه ، فيدل على حرمة ركوبه من زمان وقوع الإشعار أو من مكانه ، ويعالج بحملها على حرمة الإضرار فالممنوع حينئذ هو الإضرار لا أصل الركوب أو المراد من الحرمة هنا هي الكراهة كما في الوسائل .
واما إذا حمل قوله ( ع ) : من حيث أشعرها ، على الموضع الذي يقع الاشعار فيه فلا يقع التعارض بينها وبين سائر الروايات أصلا ، لأن المراد منها حينئذ عدم جواز الركوب في موضع الاشعار لما فيه من الجراحة ، والركوب عليه يوجب مشقة عظيمة للبدنة ولا ينبغي إيذائه فلا يكون الركوب بنفسه محظورا بل الركوب الخاص الموجب للمشقة منهي عنه ، فيجوز الركوب على وجوه آخر مع عدم الإضرار به وإتعابه وان لم يكن متعارفا .
بقي الكلام تارة من جهة الضمان وعدمه على تقدير حرمة الركوب أو الحلب للإضرار فلو اضربه فهل يكون ضامنا أيضا أم لا ؟ بل يعاقب على فعله فقط ؟ وجهان ، يتوقف الضمان على القول بخروج البدنة عن ملك صاحبه بالسياق أو لتعلق حق الفقراء بالعين . وان لم نقل بخروجها عن ملكه ولا بتعلق حق الغير بها أيضا ، بل بمجرد كون الفقراء والموهوب له مصرفا لها بلا تعلق حقهم بها اتجه عدم الضمان ، وهو المختار كما تقدم . فالأقوى عدم الضمان .
وأخرى من جهة ان الصوف والشعر هل يتبعان الهدى في الحكم سواء قلنا بخصوص الحكم التكليفي فيه ، أو به وبالوضعي معا أم لا ؟ وجهان . أقواهما جواز الانتفاع بهما بحسب القاعدة ، لما عرفت من عدم خروج الهدى عن ملك صاحبه فيجوز له مطلق التصرفات الا ما خرج بالدليل ، ولم يرد دليل على عدم الجواز . نعم ،
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 34 - الحديث - 8