تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فمنها ما عن حريز ان أبا عبد اللَّه ( ع ) قال : كان علي ( ع ) إذا ساق البدنة ومر على المشاة حملهم على بدنه وان ضلت راحلة رجل ومعه بدنة ركبها غير مضر ولا مثقل ( 1 ) . والذي حكاه الصادق ( ع ) فيها عن جده ( ع ) انه كان يحمل المشاة على ما يسوقه من البدنة عند مروره ( ع ) بهم ، فلعل ذلك من أجل ان حمل الماشي السائر إلى بيت اللَّه عز وجل يعد من سبيل اللَّه تعالى ، فلما كانت البدنة مسوقة في سبيله تعالى كان حمله عليها جاريا في سبيله عز وجل أيضا ، فيجوز مع الرجحان . فلا يستفاد من هذه الحكاية جواز ركوب المالك بنفسه فضلا عن مطلق الركوب . واما قوله ( ع ) وان ضلت . فإنما يدل على جواز الركوب عند ضلال الراحلة المركوبة لا مطلقا ، مع مراعاة عدم الإضرار والأثقال به . والمراد من الأثقال إتعابه وإيراد المشقة عليه بزيادة الحمل عن الطاقة ، أو بطول مدة الركوب أو بشدة العدو أو بغير ذلك ، وان لم يصل إلى حد الإضرار . وهذا قيد آخر لم يرد في كلامه ( ره ) وكيف كان فلا يستفاد من كلامه هذا جواز الركوب مطلقا بان يقصده من حين الخروج من دون عروض الحاجة إليه في أثناء السفر . ومنها ما رواه الصدوق ( ره ) بإسناده عن يعقوب بن شعيب انه سأل أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يركب هديه ان احتاج اليه ؟ فقال ( ع ) : قال رسول اللَّه ( ص ) يركبها غير مجهد ولا متعب ( 2 ) . فهذه أيضا تدل على مراعاة عدم الإجهاد والاتعاب في الركوب . ويستفاد من السؤال ان عدم جواز الركوب عند عدم الحاجة كان مرتكزا لدى السائل ، والظاهر أن المراد من الحاجة الضرورة العرفية لا مطلق الحاجة . ومنها ما رواه الصدوق ( ره ) بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في قول
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 34 - الحديث - 2 ( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 34 - الحديث - 3