الذي فيه تتابع الثلاثة .
والذي لا بد من التنبه له ان المراد من العذر ما هو الرافع لوجوب الصوم شرعا من المرض والسفر والأيام المنهي عنها في الشرع التي منها العيد المبحوث عن حكم فعله وتخلله ، فهل يستوى فيه ما كان تحقق الموضوع باختيار الصائم أو بعلمه أو لم يكن أم لا ، بل يختص بما لا مدخل لاختيار العبد وعلمه وإرادته بأن كان بمجرد قهر العلل الخارجية وطريان الموانع الخارجة عن حدود القدرة والاختيار ؟
ان القدر المتيقن من ذلك هو القسم الأخير مما يكون العبد مسلوب القدرة والاختيار بالنسبة إليه كمفاجاة المرض الذي لم يكن باختياره ولا بعلمه ، واما الزائد عن ذلك فلا . فحينئذ لا يجوز له الشروع إذا كان يعلم بطريان العذر في الثاني أو الثالث من الأيام . وكذا المقام لأن عدم جواز الصوم في العيد وكذا اللزوم وجوده خارجا وان كان غير مرتبط بقدرة العبد واختياره الا انه إذا علم بحصوله في الغد أو اليوم الثالث لا يجزيه الشروع في هذا اليوم .
نعم لو اطمئن بإحدى الحجج الشرعية من الاستصحاب ونحوه بعدم الصدقة للعيد واتفق قيام الحجة على الخلاف بحكم الحاكم أو نحوه يمكن ان يحكم بعدم لزوم الإعادة لكونه مما غلب اللَّه عليه . وهكذا في المرية إذا جرت عادتها في أيام خاصة واطمئنت بعدم طريان الحيض عند الشروع والإتمام ، ولكن اتفق اختلاف العادة وحاضت أثناء الصوم وكذا في السفر الضروري .
والحاصل ان المتيقن من التعليل لمكان أخذ عنوان ما غلب اللَّه تعالى أو حبسه اللَّه تعالى هو العذر الذي لا يستند إلى العبد أصلا ، واما مع استناده اليه علما أو عملا فلا .
واما الثاني اى على فرض الشمول لصورة العلم كما يشمل لصورة الجهل بنحو العموم ، فيمكن ان يستدل لخروجه عن العموم بطائفتين من الروايات : إحديهما بالخصوص والأخرى بالعموم .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 274
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٧٤