تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
جواز التأخير اختيارا وحمل هذه الرواية على كون التأخير انما هو بعد فوات التروية مع طرفيها . وسره هو التربص في تلك الأيام إلى النحر لتحصيل ثمن الهدى باقتراض أو غيره . فحينئذ لقد فات ما هو المتعين حال الاختيار فتصل النوبة إلى حال الاضطرار فيجوز التأخير أيضا . ولكن فيه ان ظهور هذه الرواية في جواز التأخير اختيارا أقوى من ظهور ذلك الدليل في عدم الجواز . لان ذلك الدليل ليس الا بعثا واحدا نحو يوم التروية مع طرفيها بلا تعدد فيه اى في البعث والظهور بل ليس الا بعث واحد يلزمه أمر ان كما أشير : الأول عدم جواز التقديم والأخر عدم جواز التأخير . ولقد حكم بجواز التقديم في الجهة الأولى ، فضعف ظهور دليل المنع إذ لم يكن الا حكما واحدا ولسانا فاردا نحو البعث الواحد المستلزم لأمرين آخرين فيكون ظهور هذا الدليل المستقل في الجواز أقوى من ظهور ذلك الدليل المنقطع بعض شعبة في عدم جواز التأخير . فحينئذ يحكم باستحباب ذلك مع جواز التأخير اختيارا . ويستدل أيضا بما تقدم من رواية رفاعة بن موسى إذ فيها : يصوم قبل التروية ويوم التروية ويوم عرفة . قلت : فإنه قدم يوم التروية ؟ قال ( ع ) : يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق . قلت : لم يقم عليه جماله ؟ قال ( ع ) : يصوم يوم الحصبة وبعده يومين . إلى أن قال ( ع ) * ( « فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ » ) * يقول في ذي الحجة . حيث يستفاد من التفسير جواز الصوم في تمام ذي الحجة بلا تعين لبعض أيامها . ولكن في النفس منه شيء وهو ان المأخوذ فيها قيود يشكل الحكم بعدم دخالتها ، فمن الممكن ان يكون جواز التأخير موقوفا على فقد القدرة على صيام يوم التروية وما قبله وما بعده ، واما معها فلا . اللهم الا ان يكون ظهور رواية زرارة في جواز التأخير ، إذا أرادوا حب الصائم ، أقوى من ظهور هذه الرواية في الاضطرار ، فمعه يحكم بجواز التأخير اختيارا كما يجوز التقديم كذلك .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 272 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي