هو رجحانه في يوم التروية لولا لزومه حيث ورد ما يدل على الترخيص في غيره ، ولذا لم يحكم بالوجوب ، فالاستحباب مسلم . وكذا الدارج بين المسلمين هو المواظبة على الإحرام يوم التروية فلو لم يكتف التلبس بالعمرة لزم التنبه بإيقاع إحرام الحج على خلاف ما هو المرسوم في اليوم السادس مثلا حتى يقع السابع والثامن والتاسع بعد التلبس بإحرام الحج وحيث انه لم يتعرض في شيء من تلك النصوص الآمرة بالشروع في يوم السابع لقيد التلبس بالحج يعلم كفاية التلبس بالعمرة سواء انقضى أولا .
فتحصل مما ذكر جواز تقديم الصوم في أول العشر اختيارا مع رجحان التروية مع طرفيها ، ومع لزوم التلبس بالمتعة عمرة كان أو حجا . وعلى الأول لا يلزم الفعلية بل يكفى الانقضاء أيضا .
الجهة الثانية في تأخير صيام الثلاثة
في أواخر ذي الحجة . قد أشير إلى أن ظاهر تلك النصوص هو تعين التروية مع طرفيها ، ويلزمه أمران : أحدهما عدم جواز التقديم والأخر عدم جواز التأخير . وقد انصرح لك في الجهة الأولى جواز التقديم اختيارا . بقي الكلام في جواز التأخير ، فإن دل عليه دليل يحكم بان التعين بالقياس إليه أيضا مندوب لا واجب والا فليؤخذ به .
ويمكن ان يستدل له أيضا بما عن الصدوق ( ره ) في الفقيه بإسناده عن زرارة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال : من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك ( 1 ) .
وظاهرها كون التأخير باختيار الصائم وإرادته فيجوز مطلقا . فعليه يقدم على ظهور تلك النصوص في التعين المستلزم لعدم جواز التأخير فيجمع بين الدليلين بحمل ذلك على الندب كما مر بالقياس إلى التقديم .
ويحتمل هنا وجه آخر في الجمع وهو حفظ ظهور ذلك الدليل على عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 13