صيام ثلاثة أيام في العشر الأول بلا تعين إيقاعها في التروية مع طرفيها بأخبار :
الأول ما عن زرارة عن أحدهما ( ع ) أنه قال ( ع ) : من لم يجد هديا وأحب ان يقدم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس ( 1 ) .
لأن ظاهرها كون التقديم بإرادة الصائم فان أحبه قدم ، فتدل على جوازه اختيارا . فمعه يكون ظهور تلك النصوص الكثيرة الآمرة بصوم التروية مع طرفيها محمولا على الرجحان على التقديم إذ لا أقل في الأمر من الندب . وليس لسان هذه أزيد لإفادة الترخيص ، إذ لم يؤمر فيها بالتقديم حتى ينافي ما تقدم من النصوص ، بل نفى عنه البأس المشعر لدفع توهم الوجوب المستفاد من تلك الأدلة الآمرة . فلرفع هذا الوهم نفى ( ع ) عن التقديم البأس .
هذا وليس فيها قيد التلبس بالمتعة ، بل لجواز التقديم الملائم لعدم التلبس أيضا . نعم يكون المراد من العشر هو عشر ذي الحجة لا العشر الأخير وان لم يصرح به ، لأنه المنساق فيمثل المقام المتوهم تعين غيره معه . وبالجملة لا بد لقيد التلبس بالمتعة من التماس دليل آخر نشير اليه . اللهم إلا بإرجاع الضمير - وهو المستتر في قوله يجد - إلى الموصول وهو من المراد به الحاج ، وهو المتلبس بالمتعة .
والثاني ما عن زرارة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال : من لم يجد الهدى واجب ان يصوم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس بذلك ( 2 ) بناء على التعدد وكون هذه غير تلك الرواية لتفاوت ما .
وتقريب دلالتها على الجواز حال الاختيار وان اللسان للترخيص ولدفع توهم الوجوب هو ما تقدم . وكذا قصورها عن إفادة قيد التلبس بالمتعة الا بان يرجع الضمير في * ( « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ » ) * إلى الموصول ، المعنى به الحاج ، فيكون المراد من لفظة « من » هو الحاج الظاهر في المتلبس بحج التمتع .
الثالث ما عن رفاعة بن موسى قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المتمتع لا يجد
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث 8