وتوضيح ذلك أنه انصرح لك ان مقتضى الأصل الأولى هو عدم جواز إيقاع صوم شيء من أيام التشريق جزءا ولا كلا بمنى بعد استثناء صوم ما هو الواقع بتمامه في غير منى مع اندراج الملفق من التوقف والخروج تحت هذا الأصل . فيلزم التأمل في أن إطلاق دليل المنع أقوى أو إطلاق هذه الروايات المجوزة في يوم النفر ؟ فعلى الثاني يحكم بالجواز في النفر الأولى أيضا وهو بعد الزوال من ثاني عشر فحينئذ يقع أكثر أجزاء الصوم بمنى . وعلى الأول يقتصر في الجواز على النفر الثاني وهو بعد طلوع الفجر من ثالث عشر . وحيث إن لسان ذلك العام قوى الظهور جدا يلزم الاقتصار في التخصيص على الأقل . فلو فرض انه نفر في ثالث عشر بعد الزوال بنحو يقرب من المغرب يشكل الحكم بالجواز إذ الخارج من دليل المنع ما هو الدارج في النفر الثاني وهو الذي يكون أكثر الأجزاء واقعا في غير منى لا العكس .
ومن ذلك ينقدح اختصاص الحكم بالحاج دون غيره ، واختصاص الصوم بالصوم الذي يكون بدلا عن الهدى . ولكن إذا حصل الجزم بوحدة الملاك يحكم بالتعدي ، إذ المفروض ان المقدار الخارج من دليل المنع هو مفاد هذه الروايات المخصوصة بالصوم الذي يكون بدلا عن الهدى .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : ويجوز تقديمها من أول ذي الحجة بعد التلبس بالمتعة ويجوز صومها طول ذي الحجة . ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : ان المتبادر من فتوى المتن فيما مضى كالنص ، هو تعين إيقاع ثلاثة البدل في التروية مع طرفيها بحيث يلزمه أمران : أحدهما عدم جواز التقديم والأخر عدم جواز التأخير . ولكن هذا التصريح بجوازهما بالإطلاق الشامل للاختيار أيضا شاهد على أن ذاك الحكم ليس بنحو اللزوم ، بل بنحو الفضل والرجحان . فلتنقيح المقام يلزم إفراز البحث لكل من جهتي التقديم والتأخير حتى يتم ما أفتاه ( ره ) مع التنبه بقيد التلبس في التقديم على ما في المتن . فالكلام في جهتين :
الجهة الأولى في تقديم الثلاثة في العشر الأول .
يمكن ان يستدل لجواز تقديم