ومنها ما عن حماد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) . فمن فاتته هذه الأيام فلينشئ يوم الحصبة وهي ليلة النفر ( 1 ) . وفي رواية عبد الرحمن : تسحر ليلة الحصبة ( 2 ) بلا تفسير لها . نعم في رواية غياث بزيادة قوله ( ع ) : فليبدأ بصيامه ليلة النفر ( 3 ) ومنها رواية إبراهيم بن أبي يحيى : . فإن فاته ذلك ولم يكن عنده دم ، صام إذا انقضت أيام التشريق ويتسحر ليلة الحصبة ثم يصبح صائما ( 4 ) .
وهي ليست من أدلة الجواز أصلا ، بل صرحت بالصيام بعد أيام التشريق من دون التقييد بمنى ولا غيره ومن دون التفسير للحصبة بيوم النفر حتى يقع التنافي بين جواز صوم يوم النفر وبين تحديد الجواز بما بعد أيام التشريق . فحينئذ يمكن ان يكون المراد من الحصبة ما هو المعنى اللغوي من اليوم الرابع عشر من ذي الحجة بلا دخالة للنفر ولا عدمه فيه لأنها اسم لذلك اليوم . فهذه الرواية تدل على المنع عن الصيام في تلك الأيام مطلقا وجوازه فيما بعدها . فحينئذ يمكن تخصيصها بأدلة التفصيل بين منى وغيره .
ومنها ما عن حماد بن عيسى ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : قال علي ( ع ) فمن فاته فليتسحر ليلة الحصبة ، يعني ليلة النفر ، ويصبح صائما ويومين بعده وسبعة إذا رجع إلى أهله ( 5 ) .
وظاهر التفسير من كلام أبى عبد اللَّه ( ع ) بيان لمراد أمير المؤمنين ( ع ) لا انه تفسير من حماد كما يمكن ان يتوهم ، فحينئذ تدل على جواز صوم يوم النفر والإصباح صائما . والكلام في إرادة المعنى الدارج بنحو الملكة من يوم النفر أو احتساب حكم كل شخص بحياله هو ما تقدم .
فتحصل من جميع هذه الروايات المجوزة لصوم الحصبة المفسرة لها بيوم النفر ، جواز إيقاع بعض اجزاء صوم يوم التشريق في منى إجمالا وذلك في يوم النفر .
انما الكلام في إطلاقه لنفرى الأول والثاني أو خصوص الثاني .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 14
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 18
( 3 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 19
( 4 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 20
( 5 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 53 - الحديث - 3