وعلى الثاني لا يجوز ذلك البتة إذ ليس يوم توقفه يوم نفره الملحوظ بحسب شخصه .
ولكن بعد ملاحظة قوة دلالة المنع لمن كان بمنى يحكم بان المراد هو الثاني وان المعتبر هو يوم نفر الصائم لا ما هو الدارج عادة ولا المطلق الشامل لهما معا .
ولا يمكن القول بالتخصيص الكذائي حيث إن مفاد هذه خاص في الصوم الذي يكون بدلا عن الهدى للحاج ومفاد الأصل الأولي عام جدا . إذ ليس ميزان التخصيص هو مجرد عمومية دليل وخصوصية آخر بل الضابطة هو قوة الظهور وضعفه وحيث إن ظهور بعض العمومات والإطلاقات قوي جدا يجمع بينه وبين الخاص أو المقيد بنحو لا يزاحم العموم ولا يصادم الإطلاق كما في مثل ما ورد من أن مخالف الكتاب زخرف باطل مضروب على الجدار ونحو ذلك ، إذ لا يمكن التخصيص في نظيره مما يأبى عن التخصيص . ولذا اشتهر ان لسان بعض العمومات آب عن التخصيص .
والحاصل ان الضابطة في الجمع الدلالي قوة الظهور وضعفه . والظاهر قوة ظهور دليل المنع . فعليه يلزم الاقتصار على المتيقن وهو النفر الثاني الذي يكون أكثر اجزائه في غير منى . لما استفيد سابقا من أن الملفق من التوقف والخروج داخل تحت الأصل ، لا تحت الدليل الحاكم ، فيكون الخارج عن الأصل هو خصوص اليوم الذي يقع الصوم بتمامه في غير منى .
ومنها رواية ابن عمار عن الصادق ( ع ) وفيها . قلت : فان فاته ذلك ؟ قال ( ع ) :
يتسحر ليلة الحصبة ويصوم ذلك اليوم ويومين بعده ( 1 ) وهذه لعدم تفسير الحصبة بيوم النفر لا تصادم بنفسها لدليل المنع ، الا ان يدعى الظهور بانضمام سائر ما فسرها به فهذه ليست دليل الجواز .
ومنها مرسلة الصدوق ( ره ) وفيها : فان فاته صوم هذه الثلاثة الأيام تسحر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر وأصبح صائما وصام يومين من بعد . ( 2 ) والكلام في إرادة الملكة أو غيرها وكذا بالنسبة إلى نفرى الأول والثاني أو الإطلاق هو ما تقدم .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 4
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 12