هذا الحاكم هو اختصاص المنع بمنى فيكون باقي جهات الإطلاق مندرجا تحت دليل المنع .
فالمهم الان هو الفحص عما ورد من الترخيص في يوم الحصبة مع تفسيره بيوم النفر الذي يكون من أيام التشريق مع كونه مستلزما لوقوع بعض اجزاء الصوم بمنى ، فهل يمكن الأخذ بإطلاق دليل الترخيص الشامل ليومى النفر الأول والثاني أولا ؟
وهل المراد من يوم النفر ما هو الدارج نوعا بنحو الملكة أو ما هو المحسوب لكل شخص بحاله ؟ وغير ذلك مما يحتاج إلى نقل تلك الروايات .
فمنها ما تقدم من رواية ابن موسى . قال ( ع ) : يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ، قلت : لم يقم عليه جماله ؟ قال ( ع ) : يصوم يوم الحصبة وبعده يومين . قال : قلت :
وما الحصبة ؟ قال ( ع ) : يوم نفره . قلت : يصوم وهو مسافر ؟ قال ( ع ) : نعم . ( 1 ) وظاهرها دوران الحكم مدار نفر الصائم لا ما هو الدارج نوعا . فعليه إذا نفر بعد زوال الثاني عشر يجوز له صوم ذلك اليوم مع وقوع أكثر اجزائه بمنى ، وهكذا إذا نفر في الثالث عشر بنحو الأولوية إذ لا يقع الا بعض اجزائه فيه . فيلزم النظر في كون ظهورها في الترخيص بنحو الإطلاق أقوى أو ظهور دليل المنع ؟ فعلى الأول يحكم بالإطلاق وعلى الثاني يقتصر على المتيقن وهو النفر الثاني الذي يقع أكثر أجزاء الصوم في غير منى ، الا ان ينفر بعد الزوال من الثالث عشر أيضا فتدبر .
ومنها ما تقدم من رواية عيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) وفيها : يتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده ( 2 ) .
والمراد من يوم النفر أحد أمرين في بادي الرأي وذلك اما بنحو الملكة أو بنحو يختص بكل شخص حكمه . فعلى الأول يجوز للمتوقف بمنى ان يصوم في اليوم الذي جرت العادة بالنفر مع كون هذا الشخص متوقفا بعد ليقع الصوم بأسره في منى .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 46 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 3