تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ومقتضى هذا الأصل هو الحرمة مطلقا بلا تفاوت بين منى والأمصار وبلا ميز بين الحاج وغيره وبلا امتياز بين ان يكون تمام اليوم بمنى أو بعضه فيه على فرض الاختصاص به اى بمنى . وبالجملة يكون المرجع في جميع موارد الشك هو هذا الأصل . ولا خفاء في أن هذا اللسان قوى في المنع جدا ، حيث عد أيام التشريق في عداد العيدين فان دل على خلافه دليل فلا بد في تقديمه من كونه أقوى منه فيلزم كونه بين الظهور والدلالة حتى يرجح على هذا الدليل . واما الثاني وهو بيان ما هو الخارج من هذا الأصل ، فقد يستفاد من غير واحدة من الروايات اختصاص منع صوم هذه الأيام بمنى دون الأمصار . منها ما عن ابن عمار قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن صيام أيام التشريق فقال ( ع ) : اما بالأمصار فلا بأس واما بمنى فلا ( 1 ) وكذا روايته الأخرى ( 2 ) وغير ذلك مما يدل على التفصيل . ولا إشكال في كون هذا اللسان هو لسان الشرح والتعبير فيحكم على ذلك الأصل فينحصر المنع بمنى دون غيره . ولا ريب في اعتبار سند التفصيل وموافقته لفتوى الأصحاب ( ره ) فحاصل ذلك التفصيل هو جواز الصوم أيام التشريق إذا لم يكن بمنى وحرمته إذا كان فيه . واما الملفق من الخروج والتوقف فهل هو داخل في الدليل الحاكم الدال على جوازه في غير مني أو مندرج تحت الأصل الدال على العدم مطلقا حتى بلحاظ آنات اليوم الواحد على النحو الصالح له ؟ وجهان . ولعل الحكم هو الفرق بين اليوم الذي يكون أكثره في غير منى وبعض دقائقه فيه كما في النفر الثاني على فرض خروجه منه بمجرد طلوع الفجر إذ ليس فيه الا دقائق معدودة يكون في حدود منى عند الخروج ، وبين اليوم الذي يكون بالعكس كما في النفر الأول ، وهو ما بعد زوال الثاني عشر ، بان يكون دليل المنع في الثاني أقوى من دليل الجواز وفي الأول بالعكس . وسيأتي النظر فيه أيضا فارتقب . فمقتضى
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الصوم المحرم - الباب 2 - الحديث - 1 ( 2 ) الوسائل - أبواب الصوم المحرم - الباب 2 - الحديث - 2
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 264 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي