الصوم وان لم يكن في يوم الصوم متوقفا فيه جاز .
هذا تمام القول فيما لا يكون ملفقا من التوقف والخروج . واما عند التلفيق بان كان متوقفا فيه مقدارا من اليوم وخارجا عنه مقدارا آخر ، ففيه تأمل حتى يظهر انصراف دليل المنع عنه فيجوز أو شموله له فلا يجوز .
فتحصل من جميع ما في هذا الباب عدم جواز الصوم في أيام التشريق بمنى في الجملة ، واما ان مناط الحكم سعة وضيقا ما ذا ؟ وان المرجع عند الشك في الجواز والمنع ما هو ؟ وان الملفق من التوقف والخروج ملحق بالتوقف أو الخروج ؟ وان حكم صوم فاقد الهدى وصوم غيره سيان ؟ وان الحاج وغيره سواء ؟ وغير ذلك مما يرتبط بالمقام فلا .
فتنقيح البحث على ذمة تأسيس الأصل المصطاد من الروايات أولا ، وبيان ما هو الخارج عنه ثانيا وإفادة حكم المشكوك ثالثا ، حتى ينقدح في ضوء ذلك حكم ما أشير إليه آنفا .
أما الأصل الأولى في المقام فقد يستفاد من الروايات المتظافرة جدا حرمة صوم أيام التشريق بما هي بحيث يكون صوم كل يوم حراما على حده كالعيد . فلنأت ببعض منها وهي ما عن علي بن الحسين ( ع ) ( في حديث ) قال ( ع ) : واما الصوم الحرام فصوم يوم الفطر ويوم الأضحى وثلاثة أيام من أيام التشريق . ( 1 ) .
وما عن الصادق ( ع ) عن آبائه ( ع ) ان رسول اللَّه ( ص ) نهى عن صيام ستة أيام :
يوم الفطر ويوم الشك ويوم النحر وأيام التشريق ( 2 ) .
وظاهر هذه عد كل يوم من الأيام الثلاثة حراما على حده فليست الحرمة بلحاظ المجموع .
وما عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أيضا ( 3 ) إلى غير ذلك مما يستفاد منه منع كل واحد من أيام التشريق بحياله وانه كيوم العيد .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الصوم المحرم - الباب 1 - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - أبواب الصوم المحرم - الباب 1 - الحديث 4
( 3 ) الوسائل - أبواب الصوم المحرم - الباب 1 - الحديث 7