التشريق ، هو اليوم الأخر لا خصوص الإناث الأخيرة من هذا اليوم بل مطلقة بنحو يشمل لما قبل الزوال منه أيضا . فحينئذ يمكن ان يكون قوله ( ع ) بعد أيام التشريق للاحتراز أيضا لدلالته على عدم إيقاع الصوم في جزء ذلك اليوم نظير ما ورد في بعض الموارد من نية الصوم قبل الزوال مع احتسابه صوما صحيحا .
وبالجملة فهذه الرواية أيضا لاختلاف النقل لا تدل على عدم جواز صوم تلك الأيام ، كما أن الروايات الأربع المتقدمة أيضا كانت قاصرة عن إفادة ما هو المقصود بتمامه .
ومنها ما رواه الصدوق ( ره ) مرسلا عن الأئمة عليهم السلام : ان المتمتع إذا وجد الهدى ولم يجد الثمن صام . إلى أن قال : ولا يجوز له ان يصوم أيام التشريق ، فإن النبي ( ص ) بعث بديل بن ورقا الخزاعي على جمل أورق فأمره ( ص ) ان يتخلل الفساطيط وينادى في الناس أيام منى : الا لا تصوموا فإنها أيام أكل وشرب وبعال ( 1 ) .
والظاهر أن هذه ليست رواية مستقلة بل استفادها الصدوق ( ره ) من الروايات .
ولذا أسندها إلى النبي ( ص ) أيضا كما تقدم نقلها ( 2 ) وكيف كان تدل هذه الرواية المرسلة على عدم جواز صوم أيام التشريق لولا نقل نداء ابن ورقا . واما معه فيتبع ظهور الذيل الراجع إلى منى .
ويجرى فيه الاحتمالان المتقدمان من أن المراد من الأيام ما هي الملحوظة بحسب النوع ، أو ما هي الملحوظة بلحاظ الافراد المتوقفين بمنى ؟ . فعلى الأول لا يجوز صوم ما جرت عادة النوع بالتوقف بنحو الملكة وان اتفق له ان يخرج منه قبل خروج الناس ، لان يوم خروجه يكون من أيام توقف الناس بمنى . كما أنه يجوز له صوم ما جرت العادة بالخروج من منى في ذلك اليوم وان اتفق ان لم يخرج هو منه . واما على الثاني فيدور الحكم منعا وجوازا مدار توقف الصائم بمنى وعدمه فان توقف يحرم عليه
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 51 - الحديث - 8
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 46 - الحديث - 12