صوم يوم الحصبة اى النفر فكيف العلاج مع تحقق جزء من الصوم بمنى ؟ .
هذه الجهات ونظائرها مما يوجب التأمل التام في جميع ما ورد في الباب وكذا ما ورد في باب الصوم حتى يتجه ما هو الحرام وما ذا حده وما هو العلاج بين ما يترائى التنافي فيه ؟ فلنقدم الان ما ورد في الباب :
فمنها ما عن ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته ( ع ) عن رجل تمتع فلم يجد هديا ؟ قال ( ع ) : فليصم ثلاثة أيام ليس فيها أيام التشريق ولكن يقيم بمكة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله وذكر حديث بديل ابن ورقا ( 1 ) .
والمراد من قوله ( ع ) : ليس فيها أيام التشريق ، أحد أمرين بلا رجحان لأحدهما على الأخر ، وذلك بان يكون المعنى هو ان أيام التشريق لا يندرج تحت كلية ثلاثة أيام التي أمر بصومها فلا يجوز تطبيق الثلاثة على تلك الأيام . أو المعنى انه لا يجوز إدراج يوم من أيام التشريق في الثلاثة بنحو التلفيق بان يصوم يومين من غير أيام التشريق ويوما واحدا منها أو العكس . فعلى المعنى الأول لا يدل على عدم جواز صوم كل يوم منها بنفسه بخلاف الثاني لدلالته حينئذ على عدم الجواز ولو بيوم واحد منها بنحو تلفيقه بيومين آخرين مما ليس من تلك الأيام . ولا رجحان لأحد المعنيين على الأخر .
واما قوله ( ع ) ولكن يقيم بمكة ، لعله يشعر إلى أن المنع من جهة منى إذ لو كان لجهة الأيام لم يتفاوت الحكم بين إقامة مكة وعدمها . وكيف كان لا ظهور لهذه الرواية في شيء وعلى تقدير ظهورها في بعض ما أشير إليه يلزم الأخذ بظهور ما هو المستند لكلامه ( ع ) وهو حديث بديل بن ورقا ، لان ظهور المستند هو المأخوذ لا ظهورها فالمتبع ما هو الظاهر من حديث ابن ورقا عند ندائه امتثالا لأمر النبي ( ص ) بان هذه أيام أكل وشرب .
ومنها ما عن ابن مسكان قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل تمتع ولم يجد
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 51 - الحديث - 1