تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ينافي جعل اليوم الثالث يوم عرفة الذي يسافر فيه أو قبله من مكة نحو عرفات . ولكنها لعلها محمولة على عدم اتفاق المرتبة الأولى فيصوم بعد أيام التشريق الذي يكون فيما بعدها بمكة ، فلا ظهور لها في بيان المرتبة الأولى المستفادة من نصوص كثيرة .

الجهة الثانية - قد يتخيل التمسك لتقدم صيام يوم التروية وعرفة

وجعل اليوم الثالث بعد النفر على صيام تلك الأيام الثلاثة بعد النفر كما في المتن بروايتين : الأولى ما عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) فيمن صام يوم التروية ويوم عرفة ؟ قال ( ع ) : يجزيه ان يصوم يوما آخر ( 1 ) حيث دلت على الاجزاء بلا حكم بالبطلان مثلا والأمر بتأخير الثلاثة بأسرها إلى بعد النفر . وفيه انها ليست لإفادة الضابطة حتى يتمسك بها للترتب في الاجزاء لزوما أو ندبا مطلقا حال الاختيار وعدمه ، بل المستفاد منها هو بيان حكم من تحقق منه صوم ذينك اليومين في الخارج أو الفرض فحكم ( ع ) بأنه يجزى من حاله ذلك ان يصوم الثالث يوما آخر بلا تعيينه لكونه يوم النفر أو غيره . فلعله كان إرفاقا بلحاظ حال من جهل التتابع أو نسيه أو كان شاكا فصام ذلك رجاء الإصابة للواقع ، نظير الاجزاء فيمن صلى في الثوب المتنجس جاهلا مع البطلان لو صلى ناسيا فضلا عن الالتفات والعلم ، فليكن المقام أيضا كذلك ، إذ ليست لبيان ما هو المجزي بطبعه الأولى بل على فرض تحقق أمر في الخارج للعذر مثلا . والغرض انها ليست ظاهرة في الحكم الابتدائي حتى يقدم التفريق الكذائي على التتابع بعد أيام التشريق . ولو سلم فليس ظهورها فيه قويا غير صالح للحمل على ذوي الأعذار من الجهل ونحوه مثلا . فلو كان لها معارض قوى لا يمكن التخصيص ونحوه برفع اليد عنه وحفظ ظهور هذه ، لأنه لا ظهور لها في الضابطة أولا وعلى التسليم ضعيف ثانيا .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 52 - الحديث - 1
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 254 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي