تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وبعدم الوجدان ثانيا . وله ظهور عرفي في أن التنزل إلى الصوم عند عدم وجدان الهدى من باب الإرفاق والتسهيل ، لا التحتم والتحديد اللزومي . وان شئت ان تجعله في قالب الاصطلاح الفنى فقل ان إطلاق المادة منحفظ أو المصلحة والمحبوبية والملاك التام باق ، وانما الانتقال للإرفاق . ولكن لا احتياج إلى الأتعاب بذلك بل الأمر موكول إلى الظهور العرفي المحكم في مثل المقام ، وهو يحكم بان مفاد هذا التعبير وما يحذو حذوه هو الترخيص لا العزيمة . ولذلك يقال بان الحرج والعسر والمنفيين انما يوجبان رفع اللزوم ، واما أصل الحكم فلا . فعليه إذا توضأ مع الحرج ، أو قام في الصلاة عسرا بان صلى قائما مع الاضطرار إلى الجلوس لمرض أو نحوه ، يحكم برفع الحدث وحصول الطهارة في الأول وصحة الصلاة في الثاني ، ونحو ذلك مما يكون رفع اللزوم بالحرج لا الضرر لأنه موجب للحرمة . والغرض عدم دخالة القدرة العرفية ونحوها في صلاح الحكم والاجزاء بحيث تنتفي مصلحة الحكم وكذا ينتفي الاجزاء عند فقدها أي القدرة العرفية مع بقاء العقلية منها . ولذلك اخترنا الاحتياط عند الشك في القدرة كما اخترنا الاجزاء في الأمثلة المتقدمة ونحوها . فحينئذ يمكن ان يكون وزان عدم وجدان الهدى وزان عدم وجدان الماء . فكما ان هناك إذا زالت قدرة التحصيل عرفا ولكن بقت عقلا يحكم بالانتقال إلى التيمم رخصة لا عزيمة ، بحيث إذا تحمل العسر وحصل الماء يكون التوضي موجبا للطهارة ، كذلك في المقام إذا زالت القدرة العرفية دون العقلية ، مثلا إذا باع ثيابه المحتاج إليها عرفا أو بعض أمتعته الأخر كذلك واشترى هديا يلزم الحكم بالاجزاء إذ المتفاهم العرفي في مثله هو ارتفاع تعين الهدى بمجرد عدم الوجدان واما أصله فلا . والمراد من وجدان الهدى هو وجدان نفس ما يهدى أو يذبح أو وجدان الثمن مع كون الهدى دارجا ومعرضا للبيع . والمراد من عدم وجدانه هو عدم وجدان الثمن أو المثمن ، كما أن عدم وجدان الماء في باب الطهارة بذلك ، اى يعدم