تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
هذا محصل ما يستفاد منه الاخلاف . واما ما ورد في الباب من الانتقال إلى الصوم فيلزم التأمل في نطاقها ورفع ما يتعارض بعضها لبعض وعلاج ما بينها وبين ما تقدم من روايتي حريز والبزنطي . فمنها ما عن أبي بصير عن أحدهما ( ع ) قال : سألته ( ع ) عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدى حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال ( ع ) : بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت ( 1 ) . والمراد من « ما يهدى » هو الثمن مع وجود الهدى خارجا بشهادة قوله : وجد ثمن شاة ، والمحتمل في قوله « أيذبح أو يصوم » أمران : الأول ان يكون السؤال عن تعين أحدهما بلا اجزاء غيره كما هو المتبادر في غير المقام . والثاني ان يكون السؤال عن تعين الذبح واجزاء الصوم . وهذا وان كان خلاف ظاهر التسوية وجعله عدلا للذبح في السؤال ، ولكن الترتب والطولية أوجبه ، إذ ليس في عرض الذبح حتى لا يجرى الامتياز . وذلك نظير ما إذا قيل بأنه يتوضأ أو يتيمم ، يعنى انه يتعين عليه الوضوء أو يجوز له التيمم أيضا ، لأن المتفاهم العرفي في مثله هو الميز بين الأمرين بالسؤال عن تعين الأول واجزاء الثاني . فعليه لا يكون للجواب ظهور في تعين الصوم بل إقصاء اجزائه . واما التعليل فهو لعدم تعين الذبح لا لأصله . فيمكن ان يكون تحتمه محددا بأيام تنقضي ، واما اجزائه أو الاخلاف عند من يشترى فلا يكون موقتا بذلك الوقت . فعليه لا ظهور للتعليل في تعين الصوم وعدم إجزاء الهدي رأسا ، فحينئذ لو دل دليل على اجزاء الهدى أو الاخلاف لا يكون بينهما تعارض . والمراد من أيام الذبح هي الثلاثة من العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة . ويحتمل بعيدا ان يكون المراد منها هي أيام السنين لكل سنة يوم واحد وهو يوم العاشر فيكون الجمع بلحاظ أفرادها في السنين بحيث ينحصر في كل سنة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 44 - الحديث - 3