واما الدلالة فظهورها في تعين الاخلاف ضعيف جدا بل يمكن الإنكار إذ المستفاد من السؤال هو الاحتيال بنحو يفر من الصوم وينجو منه . وسر التخلص منه هو الضعف لا ما هو البالغ حد الضرر المحرم للصوم فضلا عن رفع الوجوب ، ولا خصوص ما هو البالغ حد الحرج الرافع للوجوب . بل المراد هو العمل بالواجب بنحو لا يضعف منه أصلا .
فعليه يستقر ظهور الجواب في اجزاء الدفع والاخلاف لا تعينه بنحو يصادم ما لو دل ظاهرا على اجزاء الصوم أيضا . والحاصل ان الجواب بملاحظة ما أخذ في السؤال من لفظة ينبغي ولفظة الضعف غير ظاهر في الأزيد من الاجزاء وان لم يكن ظاهرا في اجزاء غيره . واما دلالتها على لزوم التأخير إلى القابل عند الاخلاف وعدم اجزاء الذبح فيما عدا ذي الحجة فهي كالأولى بلا احتياج إلى تقريب مستأنف .
فالرواية الأولى هي الظاهرة في تعين الاخلاف وان صلحت للحمل على التخيير عند قيام الحجة عليه ، بل يمكن النظر في ظهورها فيه اى في التعين رأسا بما سيأتي .
تبصره : فيها اتضاح كون الانتقال إلى الصوم رخصة لا عزيمة .
الذي ينبغي التنبه له وان كان مغفولا عنه في الكتب ، هو ان حكم الانتقال إلى الصوم عند عدم وجدان الهدى عزيمة حتى لا يجزى الهدى حينئذ وان تحمل العسر ، أو رخصة حتى يجزى ؟ وبعبارة أخرى انه إذا زالت القدرة العرفية أو الشرعية على تحصيل الهدى مع إمكانه عقلا يحكم بالانتقال إلى البدل وهو الصوم . ولكن هذا الحكم بنحو التعين حتى لا يجزى غيره من الهدى ؟ أو بنحو الاجزاء فقط لا التحتم فحينئذ يجزى الهدى أيضا عند تحصيله بالقدرة العقلية ؟
ولا ريب في إمكان ذينك النحوين في عالم الثبوت واما الجزم بأحدهما دون الأخر فهو متوقف على كيفية التعبير في لسان دليل الانتقال .
والمستفاد منه هو الترخيص لا العزيمة حيث عبر الحكم بلسان التيسر أولا