تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
قد ادعى في الحدائق ثبوت الاتفاق على ذلك فيلزم ان يكون مؤمنا . فإن تم نصاب الاتفاق يكون حجة عند عدم احتمال استناد المجمعين إلى أمر غير تام الدلالة والا فمقتضى الإطلاقات الأولية هو عدم الاعتبار ، كما أن مقتضاها عدم اعتبار العدالة أيضا . والذي يحدس كونه مقربا للاعتبار هو ما ورد في باب الزكاة من المنع من إعطائها لغير المؤمن بل يجوز الإلقاء في البحر من دون إعطائه . فإن تم في المقام ذلك فيلزم الاجتناب الا عند التقية ، واما ان لم يتم كما هو الظاهر فلا . ومما يؤيد عدم الاعتبار انه لو كان معتبرا للزم العسر البالغ سيما عند ملاحظة قلة المؤمن في تلك الأعصار وغلبة غيره في جميع الأزمنة ، ولما خفي مثل هذا الأمر المشاق ، الذي يمكن الفرق بينه وبين الزكاة بإمكان الإخفاء فيها لان زمانها بيد المالك وله الصرف فيمن شاء واما الهدي فهو بمرأى ومسمع ولا يمكن رد المعتر والسائل ونحو ذلك بعدم الاستحقاق أو الاعتذار بعذر لا يكون مقبولا عند تهاجم السؤال والمحاويج . أضف إلى ذلك إمكان الاستيناس من بعض ما ورد في الباب عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ان علي بن الحسين ( ع ) كان يطعم من ذبيحته الحرورية قلت : وهو ( ع ) يعلم أنهم حرورية ؟ قال ( ع ) نعم ( 1 ) . وليس ذلك من باب الفعل الخارجي بل نقل له بصدد الاستدلال على الجواز فيكون ضابطا عمليا . فيدل على إعطاء غير الحرورية من فرق المخالفين بالأولوية لكونهم نصابا وخوارج شديد النصب كل واحد منهم بالقياس إلى غيرهم . ولقد وجهه بعض الأصحاب انه من باب تأليف القلوب فهو أيضا منتج لجواز إعطاء غير المؤمن وان كان للتأليف كما لا يبعد . ولا إشكال في إطلاق الذبيحة وشمولها للهدي المبحوث عنه . وبما رواه ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انه كره ان يطعم المشرك من لحوم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 40 - الحديث - 8