فضلا عن التثليث ومن كون ما ذكر في الآيتين انما هو لبيان المصرف كما في آية الزكاة . نعم لا ينافيه رجحان البسط كما قيل فيها عند تمامية الدليل .
ويمكن الاستيناس أيضا بما ورد في الثمن الواقع بدلا عن الأضحية من الاقتصار على مصرف واحد وهو ما رواه عبد اللَّه بن عمر قال : كنا بمكة فأصابنا غلا في الأضاحي ، فاشترينا بدينارين ، ثم بلغت سبعة ، ثم لم توجد بقليل ولا كثير . فرفع هشام المكاري رقعة إلى أبى الحسن ( ع ) فأخبره بما اشترينا ، ثم لم نجد بقليل ولا كثير ، فوقع ( ع ) : انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث ثم تصدقوا بمثل ثلثه ( 1 ) .
وللكلام في اعتبار سندها مجال . واما الدلالة فلأنها ظاهرة في جواز التصدق بجميع ما عين بدلا للأضحية وهو ثلث الأثمان الثلاثة ، فهذا بدل شرعا عنها وقد أمر بتصدقه . ولا يمكن النقاش الا من ناحية احتمال اختصاص البدل بحكم لا يجري في المبدل بان يلزم في المبدل التقسيم والتثليث مثلا دون البدل ، فيكون ما ذكر في القرآن بالنسبة إلى البدل لبيان المصرف وبالنسبة إلى المبدل لبيان التقسيم والبسط .
فتبين من جميع ما هديناه إليك من الصدر إلى الساقة ان ما ذكر في الآيتين بيان للمصرف نحو آية الزكاة وذلك بعد اعتضاد روايات الباب ، فلا تعارض بينهما . ولا يجب التقسيم والبسط فضلا عن التثليث ، بل يجوز الصرف في خصوص مصرف واحد من الأكل وحده أو الإطعام أو التصدق كذلك .
وان المصارف ثلاثة الأكل وإطعام القانع والمعتر هدية وإطعام الفقير صدقة ، بلا اعتبار الفقر في المصرف الثاني ، فيكون إطعامهما إهداء . واما المصرف الثالث فيعتبر فيه زائدا عن الفقر كون الإطعام للَّه تعالى حتى يتحقق عنوان التصدق ، وذلك لما أمر به في رواية العقرقوفي المتقدمة بقوله ( ع ) : كل ثلثا واهد ثلثا وتصدق بثلث .
فرع : هل يعتبر الايمان في من يطعم اليه
إهداء أو صدقة أم لا ؟
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 58 - الحديث - 1