وجوب الاقتصار على الثلث بالنسبة إلى القسمين الآخرين بحيث لا تجوز الزيادة عنه . إذ عند جواز الاقتصار بالقطعة من اللحم التي تكون أقل من الثلث يعلم بجواز صرف الباقي من الإهداء والصدقة مثلا بما عدا الثلث بان يزيد مصرف كل منهما عنه في الجملة .
واما الثاني فكذلك لم ينقل عن السيرة الدارجة بين المسلمين الالتزام بالتثليث وأكل الثلث ولا يمكن خفاء مثل هذا الأمر لو كانوا ملتزما به .
نعم أصل الأكل في الجملة مما يمكن إثبات رجحانه بما أشير سابقا من فعل النبي ( ص ) ووصيه ( ع ) بل في بعض روايات أقسام الحج بعد نقل ما فعله النبي ( ص ) من أكل المرق الممنوع من اللحوم المتخذة من تلك البدن بضعة وجذوة انه ( ص ) قال : أكلنا منها الان جميعا ( 1 ) وظاهر هذا التعبير هو الإشارة إلى تحقق العمل بكتاب اللَّه تعالى الآمر بالأكل .
وبالجملة فإثبات أصل الرجحان بمثل ذلك سهل واما إثبات وجوب ذلك فضلا عن وجوب التثليث ولزوم أكل الثلث فلا لقيام الحجة على الخلاف ، وهي ما عن علي بن أسباط عن مولى لأبي عبد اللَّه ( ع ) قال : رأيت أبا الحسن الأول ( ع ) دعا ببدنة فنحرها فلما ضرب الجزارون عراقيبها فوقعت إلى الأرض وكشفوا شيئا من سنامها فقال ( ع ) : اقطعوا وكلوا منها وأطعموا فإن اللَّه يقول * ( « فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا » ) * ( 2 ) .
لأن ظاهرها عدم اكله ( ع ) منها للاقتصار على ترخيص الجزارين مثلا في الأكل والإطعام ويكون تمسكه ( ع ) بالآية الإمرة بالأكل والإطعام خطابا للناسك مع أنه لم يأكل يقوى كون مفاد الآية بيان المصرف لا التقسيم واقتصر ( ع ) في الصرف على مصرف خاص دون البسط والاستيعاب بجميع المصارف التي منها
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أقسام الحج - الباب 2 - الحديث - 14 و 25
( 2 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب - 40 - الحديث - 20