الحد الأول ليس طاردا للجانب الأقل بل للجانب الأكثر فقط .
بيانه بأن خاصة التحديد بحد معين هو طرد حاشيتيه من الناقص والزائد فلا يجوز الأقل ولا الأكثر . واما هنا فبشهادة كيفية السؤال يكون الحد الأول وهو أكل الثلث طاردا للأكثر ونافيا له لا من جانب الأقل . فعليه يجوز له أكل ما دون الثلث وصرف الباقي في الصنفين الآخرين مثلا . فمنه يستفاد ان الحدين الآخرين طارد ان للأقل دون الأكثر . مثلا إذا أجاز له الاقتصار في الأكل بما دون الثلث يجوز له إطعام باقي ثلثه للصنفين بسطا عليهما أيضا أو لأحدهما فقط . نعم لا يجوز إطعامهما الأقل من الثلث .
والحاصل ان المستفاد منها لزوما أو ندبا هو التقسيم إلى أقسام ثلاثة مع إمكان التفاوت في الجملة .
ومما يؤيد التثليث ما عن أبي الصباح الكناني قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن لحوم الأضاحي ؟ فقال ( ع ) : كان علي بن الحسين وأبو جعفر عليهم السلام يتصدقان بثلث على جيرانهم ، وثلث على السؤال ، وثلث يمسكانه لأهل البيت ( 1 ) لأنها وان ورد في الأضحية الا ان الحكم لعله مشترك ، وكان المراد من إعطاء الثلث للجيران هو الإهداء وان عبر بالتصدق لشهادة جعل السائل والمسكين قسيما للجار . فيستفاد منه عدم اعتبار الفقر في الجيران .
فتحصل من جميع ذلك رجحان ثاني الجمعين لا التقييد بالفقر ، وكون القانع والمعتر صنفا واحدا لا صنفين . وانما الكلام فيما يتلوه من كون هذا التقسيم بنحو الوجوب أولا ؟ .
وقد يستدل لعدم وجوب الأكل ثلثا بفعل النبي ( ص ) تارة وبالسيرة الدارجة بين المتشرعة أخرى .
اما الأول فلعدم نقل التثليث من فعله ( ص ) أصلا بل الاكتفاء بالحذوة من كل واحد من تلك البدن كاشف عن عدم وجوب أكل الثلث ، فيدل أيضا على عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الذبح - الباب 40 - الحديث - 13